في المسائل الدقيقة في أي علم المتخصصون في هذا العلم، فإذن طبيعة الأحاديث الموجودة في علل الحديث لابن أبي حاتم وفي غيره من كتب العلل: هي أن أخطاء للرواة، حسب كلام الإمام الذي يخطئ هذا ويصوب ونحو ذلك، ولهذا نقدوا بعض المؤلفين أو بعض الذين يذكرون فقط خطأ الراوي ولا يذكرون صوابه، وهذا موضوع آخر يعني متعلق بهذا لكن هذه نقطة مهمة في طبيعة هذا الكتاب.
القارئ في هذا الكتاب وخصوصًا بعد وجود هذه الحواشي من المحققين سيجد مثلا: أن أبا حاتم رجح إرسال حديث، وسيجد أن الموصول موجود في صحيح البخاري، موجود في صحيح مسلم، سيجد أن أحمد صحح الموصل، سيجد كلامًا كثيرًا حول هذا الموضوع، غذا كان القارئ يستنكر مثل هذا الشيء فهو غير متخصص، ليدع هذا الكتاب، فليس هذا من كتبه، ولا من مثل مات يكون العوام: ليس من منقولة. يعني ليس من الكتب له، عليه أن يعي المتخصص أن يتفهم العلم، مسألة فهم العلم غير مسألة تفهم العلم، وسأعود إلى القضية هذه: قضية الفهم والتفهم إن شاء الله تعالى في الدرس القادم في الكلام على المصطلحات.
أنواع الأحاديث في علل ابن أبي حاتم:
يمكن تقسيمها أو تنويعها بطرق شتى، يعني كل يختار له طريقة، لكن بالنسبة لي بعد قراءتي في الكتاب -وأن أقرأ فيه منذ زمن-، تبين لي يعني يمكن جعل الأحاديث فيه على أربعة أنواع:
النوع الأول: أحاديث يحكم فيها الإمام أبو حاتم أو أبو زرعة يحكم فيه على جملة الباب، فيقول: لا يصح فيه هذا الباب شيء، أو لا يثبت في هذا الباب شيء، في جملة واحدة أعطانا جميع علل هذا الباب بصفة مجملة، وهذا النوع قليل جدا في الكتاب، إذا عرفنا أن الكتاب فيه ما يقرب من ثلاثة آلاف مسألة، فليس في الكتاب من هذا النوع إلا نحو الأربعة أو الخمسة أمثلة. لأن هذا النوع ليس من غرض كتب العلل، كتب العلل الغرض منها أبحث الدقيق عن أغلاط الرواة الدقيقة، مثل هذا الكلام لا تجده كثيرًا في الكتب الخاصة بالعلل، معنا أربعة أمثلة: لو أخذنا الحديث الرابع والتسعين من الكتاب
حديث: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج فيبول فيتمسح بالتراب، فقيل له: يا رسول الله الماء منك قريب. قال: لعلي لا أبلغ.
فقال أبي لا يصح هذا الحديث -طبعًا الحديث مذكور بإسناده- ولا يصح في هذا الباب حديث، إذن هذا الباب الذي ورد فيه هذا الحديث مفروغ منه، انتهى، لا يصح، لكن لم يتكلم على كل حديث بعينه ويبين الغلط فيه إن كان فيه غلط.