-الوجه الثالث: أنه تقرر في الأصول: أن خطاب الواحد يعم الجميع، إلا إذا جاء استثناء، ولا استنثاء هنا، فالخطاب وإن جاء في حق الأزواج رضوان الله عليهن، إلا أن الأصل في الحكم أنه عام؛ لأن المعنى الموجود فيهن، موجود في سائر النساء، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة، كقولي لامرأة واحدة) .
-الوجه الرابع: أن مبنى التخصيص بالأزواج عند القائلين به هو: الحرمة. وهذه العلة موجودة في بناته صلى الله عليه وسلم، فإما أن يدخلوهن في حكم الآية، وحينئذ ينتفي التخصيص، أو يمتنعوا من إدخالهن فتبطل العلة. إذن لا وجه لحمل الآية على التخصيص، فكيفما كان فالتخصيص باطل.
-الوجه الخامس: أن القول بتخصيص حكم الآية بالأزواج، يلزم منه جواز الدخول على النساء بيوتهن، وهو باطل، ولا قائل به.
فهذه الأوجه صريحة المعنى، محكمة الدلالة، وبها يظهر بطلان من خص حكم الآية بالأزواج رضوان الله عليهن، وقد ذهب إلى القول بعموم حكم الآية جمع من المفسرين، وهم: ابن جرير، وابن العربي، والقرطبي، وابن كثير، والجصاص، والشوكاني، والشنقيطي، وحسنين مخلوف، وغيرهم.
-قال الله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن} .
هذه الآية دلالتها محكمة على التغطية، يتبين ذلك بالأوجه التالية:
-الوجه الأول: أن الجميع: أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، وبناته، ونساء المؤمنين: أمرن بأمر واحد. هو: إدناء الجلباب. فعرف من ذلك أن صفة الإدناء للجميع واحدة، ولما كان من المجمع عليه: أن صفة إدناء الأزواج رضوان الله عليهن هو: الحجاب الكامل مع التغطية. فينتج من ذلك: أن صفة الإدناء عند البقية (= البنات، ونساء المؤمنين) كصفته عند الأزواج.
-الوجه الثاني: تفسير الإدناء بكشف الوجه، يلزم منه كشف الأزواج رضوان الله عليهن وجوههن، وهو باطل، ولا قائل به.