الصفحة 7 من 83

ففي مسألتنا هذه يوجد الصنفان، والمتأمل في نصوص الحجاب، لا يملك إلا أن يحكم بأنها تدل على وجوب غطاء الوجه بدلالة محكمة، يصعب ويستحيل تعطيلها لأجل نصوص متشابهة، وإن كانت في نظر من قال بالجواز محكمة، لكن بيان الدلالة المحكمة لهذه الآيات، سيظهر صورة المسألة كما هي.

-قال الله تعالى: { وإذا سألتموهن متاعا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} .

هذه الآية تدل دلالة محكمة على التغطية، وهذا لا خلاف فيه عند جميع العلماء، حيث اجتمع قولهم على هذه الدلالة، وخلافهم إنما جاء من جهة تعلق حكمها:

-فالموجبون التغطية على سائر النساء، مذهبهم في حكم الآية أنه عام.

-وأما المستحبون التغطية، فإن مذهبهم في الآية أنها خاصة بالأزواج رضوان الله عليهم.

والمقصود هنا: بيان أن دلالة الآية محكمة في الجهتين: في دلالتها على التغطية، وفي كونها تعم جميع النساء، ليست خاصة بالأزواج رضوان الله عليهن، وذلك يتبين من الأوجه التالية:

-الوجه الأول: أن الأمر بالحجاب في الآية معلل، والعلة هي: تحصيل طهارة القلب. وهذه العلة موجودة في سائر النساء، ليست قاصرة على الأزواج رضوان الله عليهن، فكل النساء في حاجة إلى طهارة القلب، لا يدعي أحد غير هذا، وهي تحصل بالاحتجاب عن الرجال.

-الوجه الثاني: أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذا كن أمرن بالاحتجاب؛ لأجل تحصيل طهارة القلب، مع اصطفائهن، وانقطاع طمع الرجال منهن.. فسائر النساء من باب أولى؛ لأنهن أحوج إلى الطهارة، وليس لهن منزلة الأزواج رضوان الله عليهن، ولأن للرجال فيهن مطمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت