الصفحة 3 من 83

هذه المذاهب في هذه المسألة.. وهكذا مرت بينهم في تلك القرون: خلاف نظري، يمحوه اتفاق عملي. فانعكس على أحوال المسلمات، فلم تكن النساء يخرجن سافرات الوجوه، كاشفات الخدود، طيلة ثلاثة عشر قرنا، عمر الخلافة الإسلامية، حكى ذلك وأثبته جمع من العلماء، منهم:

1-أبو حامد الغزالي، وقد عاش في القرن الخامس (توفي 505هـ) ، في الشام والعراق، الذي قال في كتابه: (إحياء علوم الدين) :"ولم يزل الرجال على ممر الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات" [1] .

2-الإمام النووي، وقد عاش في القرن السابع حيث نقل في كتابه: [روضة الطالبين] الاتفاق على ذلك، فقال في حكم النظر إلى المرأة:"والثاني: يحرم، قاله الاصطخري وأبو علي الطبري، واختاره الشيخ أبو محمد، والإمام، وبه قطع صاحب المهذب والروياني، ووجهه الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات، وبأن النظر مظنة الفتنة، وهو محرك للشهوة، فاللائق بمحاسن الشرع، سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال، كالخلوة بالأجنبية". [2]

3-ابن حيان الأندلسي المفسر اللغوي، وقد عاش في القرن الثامن، قال في تفسيره: (البحر المحيط) :"وكذا عادة بلاد الأندلس، لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة" [3] .

4-ابن حجر العسقلاني، وقد عاش في القرن التاسع، قال في الفتح:"استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى: المساجد، والأسواق، والأسفار منتقبات؛ لئلا يراهن الرجال" [4] .

5-ابن رسلان، الذي حكى:"اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفساق" [5] .

(1) - في الباب الثالث: في آداب المعاشرة، وما يجري في دوام النكاح، كتاب آداب النكاح 1/729.

(2) - 5/366-367، وذكر هذا أيضا: الشربيني في مغنى المحتاج 3/129. [انظر عود الحجاب 3/407]

(5) - عون المعبود، في اللباس، باب: فيما تبدي المرأة من زينتها 12/162.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت