وهكذا كان الحال في بدايات القرن الأخير، فقد ظهر التصوير قبل مائة وخمسين عاما، تقريبا، وصور المصورون أحوال كثير من البلاد الإسلامية، منذ مائة عام، وزيادة، وفيها ما يحكي واقع حال النساء في بلاد الإسلام: تركستان، والهند، وأفغانستان، وإيران، والعراق، وتركيا، والشام، والحجاز، واليمن، ومصر، والمغرب العربي. حيث الجميع محجبات الوجوه والأبدان حجابا كاملا سابغا، حتى في المناطق الإسلامية النائية، كجزيرة زنجبار في جنوبي إفريقيا، في المحيط الهندي، وقد زرتها عام 1420هـ، ودخلنا متحفها القديم، ورأينا صور سلاطينها من العمانيين، وصور نسائها، وكن جميعا محجبات على الصفة الآنفة، وعندنا شاهد في هذا العصر: المرأة الأفغانية. فحجابها السابغ الذي يغطي جميع بدنها، حتى وجهها، قريب إلى حد كبير مما كان عليه النساء في سائر البلدان. فهذا الحال أشهر من يستدل له، فالصور أدلة يقينية، فقد ظلت المرأة متمسكة بهذا الحجاب الكامل إلى عهد قريب، ولم يظهر السفور إلا بعد موجات الاستعمار والتغريب، حيث كان من أولويات المستعمر:
-نزع حجاب المرأة.
-تعطيل العمل بالشريعة.
وقد اتخذ لتحقيق هذين الهدفين طريقان: القوة، والشبهة. والأخطر طريق الشبهة..!!.
لقد ظهر من يدعو وينادي بالسفور، من على المنابر، والصحف، والكتب، باعتبار أن كشف الوجه مسألة خلافية، حيث نظروا في تراث الإسلام، فتتبعوا مسائل الخلاف، وأفادوا منها في تأييد وإسناد دعواهم. فكانوا شبها بالمستشرقين، والفرق: أن المستشرقين بحثوا، وفتشوا للطعن في الإسلام نفسه، وهؤلاء بحثوا، وفتشوا للتشكيك في أحكام مستقرة، جرى عليها العمل، من ذلك: حجاب المرأة، وبخاصة كشف الوجه.
فوجدوا لطائفة من العلماء أقوالا تجيزه، ولا تحرمه، لكن بشرط: أمن الفتنة.
فأخذوا أقوالهم، وتركوا شروطهم..؟!!.. كما أخذوا قولهم بالجواز، وتركوا قولهم بالاستحباب..؟!!.