الصفحة 11 من 83

ولا يبدين الوجه والكف، إلا إن ظهر منها شيء بغير قصد.

فيكون هذا مقابل التفسير الآخر:

ولا يبدين بدنهن وما فيها من الزينة سوى الوجه والكف.

فإذا ورد الاحتمالان وصحّا، فليس بأحدهما بأولى من الآخر، إلا بنص مرجح، والمرجح ينصر الاحتمال الأول (= النهي) ، وذلك بما ورد في الآيتين: الحجاب، والجلباب. من دلائل محكمة واضحة على التغطية. ويؤكد هذا المعنى ما تقرر من توجيه كلام ابن عباس آنفا، وما ثبت عنه من وجوب غطاء الوجه.

وفي كل حال، فإن هذا التخريج لا يمنع من أن يكون ثمة طائفة قصدت الاستثناء، وقصدت كشف الوجه للأجانب، فهؤلاء هم القائلون بجواز كشف الوجه، غير أن المقصود أن ثمة توجيه آخر غُفْلٌ عن الذكر.

وبهذه الأوجه يثبت القول بوجوب التغطية، وكونها من النصوص المحكمة، والأصول الثابتة، فما عارضها، وكان ثابتا، فهو متشابه، يحمل على المحكم، ويفهم في ضوئه، كأن يكون قبل فرض الحجاب، أو لظرف خاص.

وبعد: فقد جرى بحث هذه المسألة من خلال الآيات المتعلقة بالحجاب خصوصا، ثم الأحاديث، بعرض ما تضمنته من دلالات، وأحكام، تلاه التحقيق في أقوال الأئمة الأربعة وأتباعهم، لاختبار صدق الدعاوى في هذا الباب، فكان على النحو التالي مرتبا:

-البحث الأول: الدلالة المحكمة لآية الحجاب على وجوب غطاء الوجه.

-البحث الثاني: الدلالة المحكمة لآية الجلباب على وجوب غطاء الوجه.

-البحث الثالث: الدلالة المحكمة لآية الزينة على وجوب غطاء الوجه.

-البحث الرابع: الدلالة المحكمة للأحاديث على الوجوب، والرد على شبهات المجيزين.

-البحث الخامس: التحقيق في أقوال المذاهب الأربعة، والتحقق من نسبة القول بالكشف للجماهير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت