الصفحة 10 من 83

-الوجه الثاني: أن الزينة في لغة القرآن والعرب، تطلق على ما تزينت به المرأة، مما هو خارج عن أصل خلقتها كالحلي واللباس، فتفسير الزينة بالوجه والكف خلاف القرآن وكلام العرب.

وممن قال بدلالة الآية على التغطية جمع من السلف، منهم: ابن مسعود، والنخعي، والحسن، وأبو إسحاق السبيعي، وابن سيرين، وأبو الجوزاء.

ثم إن هذه الآية عمدة القائلين بالكشف، حيث ورد في تفسيرها قول ابن عباس، ومن تبعه:"الوجه والكف"، وتلقف هذا القول كثير من الناس، وحملوه على معنى جواز كشفهما للأجانب، وهذا فيه نظر: من جهة ابن عباس نفسه. حيث سبق قوله في آية الجلباب، وهو صريح واضح، لا يحتمل إلا معنى واحدا هو: وجوب غطاء الوجه، مع جواز إخراج العين، لأجل الرؤية. فإن أخذ قوله هنا في الآية على معنى: جواز كشفهما للأجانب. فهذا تناقض، وحاشاه، ولا يلجأ إلى هذه النتيجة إلا بعد استنفاد أوجه الترجيح.

لكن إذا عرفنا أن ابن عباس نفسه فسر هذه الآية: بأن المرأة تكشفهما لمن دخل عليها بيتها. انتفى الإشكال، واجتمع كلامه، وتلائم، حيث المعنى: أنه يجوز لها أن تظهر ذلك للمحارم، غير الزوج. وقوله، كما رواه ابن جرير في التفسير:"والزينة الظاهرة: الوجه، وكحل العين، وخضاب الكف، والخاتم. فهذه تظهر في بيتها، لمن دخل من الناس عليها"، ولا يظن بابن عباس أنه يجيز دخول الأجنبي على المرأة.

فهذا بالنسبة لابن عباس، أما غيره ممن فسر الآية بمثله، فإنه:

-إما أن يكون قد نقل قول ابن عباس، وقصد ما قصده ابن عباس، كما وضحنا آنفا.

-وإما أنه قصد النهي لا الاستثناء، وبيان ذلك: أن قول من فسر الآية بالوجه والكف يحتمل أمرين:

-يحتمل أنه قصد النهي عن إبدائهما، فيكون كلامه تفسيرا للنهي. {ولا يبدين زينتهن} .

-ويحتمل قصده الاستثناء، كما هو المشهور. {إلا ما ظهر منها} .

والاحتمال الأول له حظ من النظر، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره، فيكون معنى الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت