الصفحة 4 من 115

وإذا كان المراد من الحديث العموم، والتنصيص على من ذكر أريد به التمثيل، فلنبدأ بالكلام على الأصناف الأربعة - حسب ترتيبهم في الحديث - مع ضرب أمثلة أخرى من واقعنا الذي كثر فيه الرعاة، وتعددت المسئوليات على تنوعها من الجسامة والضآلة، وعلى إثر ذلك ظهر لكل مسئولية أثرها الملموس.

الفصل الأول

الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته

وفيه تمهيد ومبحثان:

المبحث الأول: حقوق الإمام على الرعية

المبحث الثاني: حقوق الإمام على الرعية

تمهيد

يطلق الإمام في الشرع على من يُقْتَدَى به كإمام الجماعة في صلاتهم، ومعلم الخير وفاعله، والداعي إليه.

كما قال تعالى عن المؤمنين: (( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ) ) [الفرقان:74] .

وكخليفة المسلمين، وهو أميرهم العام الذي يدينون له كلهم بالولاء والطاعة، لقيامه فيهم بشرع الله، وهذا هو المقصود من الحديث، وخليفة المسلمين هو أعلى رعاتهم ومسئوليته أعظم مسئولية، لتعلق حقوق كل الرعية به، ولهذا استحق التقديم في الحديث.

ويُشَبِّه العلماءُ إمامَ المسلمين معهم بالقلب مع سائر الأعضاء في الأهمية، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في القلب: (ألا أن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب) [البخاري (1/19) ومسلم (3/1219) من حديث النعمان بن بشير] .

والأمر كذلك بالنسبة للإمام، فإن غالب رعيته يقتفون أثره ويحاولون محاكاته، ما استطاعوا في الملبس والمسكن والمركب، والعدل والظلم والتواضع والتكبر، والكرم والبخل، والإيثار والإسراف، والحزم والضبط، والفوضى والاضطراب.

ففي صلاحه صلاح رعيته، وفي فساده فسادهم، لأن زمامهم بيده، ومصالحهم تحت تصرفه، يقودهم إلى ما تهواه نفسه، ويميل إليه طبعه، كما أن القلب مصدر صلاح الأعضاء وفسادها لسيطرته عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت