ومعلوم أن للإمام حقوقا على رعيته، وللرعية حقوقا لإمامهم، وسنخصص لكل منهما فصلا فيما يأتي:
الفصل الأول: حقوق الإمام على الرعية
للإمام على الرعية حقوق لا يجوز لهم أن يقصروا في أدائها ما استطاعوا ذلك، وتتلخص في أمور ثلاثة:
الأمر الأول: طاعته في غير معصية الله تعالى، كما قال عزَّ وجل: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) ) [النساء:59] .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على المرء المسلم، السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية، فلا سمع ولا طاعة) متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما [البخاري (8/105) ومسلم (3/1469) ] .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك، وأثرةٍ عليك) [مسلم (3/1467) ] .
والنصوص في هذا الباب كثيرة جدًا، والذي يتضح من الجميع أنه يجب على الرعية طاعة إمامها فيما تحب وتكره، ما لم يأمرها بمعصية الله، فإن أمرها بها وجب عليها أن ترفض طاعته لأنها إنما تطيعه، رغبة في رضى الله عنها، ورهبة من غضبه عليها، فإذا أمرها الإمام بما يسخط الله فقد سلك غير سبيله وطلب ما لا حق له فيه.
الأمر الثاني: بذل النصيحة له، بتوجيهه إلى الخير، وتشجيعه عليه، وتقويمه إن عدل عنه وذلك بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، بالتي هي أحسن، بأن يذكروه بحقوق الله عليه، ثم بحقوق رعيته حيث أخذ منهم البيعة على الطاعة في غير معصية وأخذوا منه العهد بالقيام بشريعة الله حتى يكون دائمًا في حذر من الوقوع فيما يعود عليه وعلى رعيته بشرٍ في دينهم ودنياهم.