وفيه تمهيد وأربعة فصول:
الفصل الأول حقوق الإمام على الرعية.
الفصل الثاني حقوق الرعية على الإمام.
الفصل الثالث: مصدر تحديد المصلحة والمفسدة.
الفصل الرابع: مسئوليات مكملة لمسئوليات الإمام:
تمهيد
نص الحديث وكونه من جوامع الكلم
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
"سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راعٍ ومسئول عن رعيته، والرجل راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راعٍ في مال سيده ومسئول عن رعيته، وكلكم راعٍ ومسئول عن رعيته) . متفق عليه [البخاري (8/104) ومسلم (3/1459) ] ."
وضع الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الشريف - الذي هو من جوامع كلمه، كلَّ فرد من أفراد المسلمين - حاكمين ومحكومين، ذكرانًا وإناثا، مخدومين وخادمين - أمام مسئوليته المنوطة به، حسب منصبه ووظيفته.
فكل فرد مسلم يعتبر راعيًا ومرعيًا في وقت واحد، عليه حقوق يجب أن يؤديها لأهلها، وله واجبات يجب أن تؤدى إليه.
وقد عمم النبي صلى الله عليه وسلم في مطلع الحديث بقوله: (كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته)
وفي آخره بقوله: (وكلكم راعٍ ومسئول عن رعيته) .
وخص فيما بين ذلك.. فذكر أعلى أصناف الناس في أول من ذكر، وأدناهم في آخر من ذكر، وأوساطهم فيما بين ذلك.
فالمقصود من الحديث استغراق كل أفراد المسلمين بذكر أعلاهم وأدناهم، ووسطهم..
وهو شبيه بقوله صلى الله عليه وسلم في ذكر شعب الإيمان: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [البخاري، برقم (9) مسلم، برقم (35) واللفظ له] .