الصفحة 27 من 115

كل هذه الأمور إذا بذلها العالم لإخوانه المسلمين وبقيت متوارثة بينهم، فإنها تبقى بعده تدر عليه الخير والحسنات، وكلما كثر المستفيدون منها ولو بالواسطة تضاعفت تلك الحسنات..

وذلك يقتضي من المسلمين أن يلموا بكل العلوم النافعة في دينهم ودنياهم وأن يعلم بعضهم بعضًا، وهو دليل قاطع على أن الإسلام يدعو المسلمين إلى العلم النافع مطلقًا وإلى نشره بينهم ليبقى إلى يوم القيامة.

ولا أريد أن أطيل بكثرة الأمثلة من الوحيين للحث على قوة المسلمين في كل المجالات وإنما أريد أن أشير فقط إلى ذلك..

ومن أراد الوقوف على صحة ما قلت فليتجرد من الهوى وليدرس كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بتعمق وتمحيص ليجد أن الأمر أعظم مما ذكرت..

وذلك يقتضي منا أن نتعلم من غيرنا ما نجهله، ولا يعارض الدين الإسلامي ذلك إذا لم يكن بين المسلمين من يغنينا عنهم، ولكن لا يجوز أن نجعل تعلمنا منهم سببًا لترك ديننا والتنكر له..

وهذا ما أردت بيانه فيما يتعلق بإرسال أحداث الأسنان الذين يجهلون دينهم إلى البلدان الأجنبية، فإن المفاسد التي قد يتعرضون لها في أنفسهم، وما تصاب به شعوبهم بعد رجوعهم، من الخروج على تعاليم الإسلام والعداء له ولأهله ولو كانوا آباءهم، أعظم من المصالح التي تحصل من ذلك بكثير..

وما قيمة طبيب أو عسكري أو اقتصادي، تعلم في الخارج ورجع ملحدًا؟. [كون الإسلام يعتبر تجميع العلوم النافعة للمسلمين جزءً منه إذا قصد بها وجه الله عز وجل أمر واضح، ولكن دعاة التحديث المريب من أذناب أعداء الإسلام يجهلون ذلك وهذا هو السبب في سوق بعض الأدلة في هذا الباب..] .

ولذلك كانت المضار التي تحصل بسبب الابتعاث المذكور لا تحصى كثرة، ولا يعلم مدى خطرها في مستقبل أمة الشعوب الإسلامية إلا الله.. وإن كنا قد علمنا بعض تلك المضار..

وهي قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت