الصفحة 24 من 115

ولا تزال الاكتشافات الطبية تظهر معجزة الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع، حيث يجمع كبار أطباء العالم اليوم أن مرضًا ما.. لا دواء له، ثم يظهر غدًا على يد بعضهم دواء يستأصل ذلك المرض.

فسبحان خالق هذا الكون، وصلى الله على من أرسله رحمة للعالمين.

ومن أوضح الأمثلة على أن الدين الإسلامي دين قوة وعمل، وأنه يحث المسلم أن يعمل عملًا يعود نفعه إليه في حياته ويبقى يدر عليه الحسنات بعد مماته، قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه:

(إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع به) . [مسلم (3/1255) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه] .

ومن تأمل هذه الأمور الثلاثة حق التأمل، عَلِمَ عِلْمَ اليقين أن ديننا ليس دين كسل وخمول، ولكنه دين حركة ونشاط، وحيوية وعمل..

فهو صلاة في المسجد وتعليم وتعلم في المدرسة، وجهاد ومجالدة في المعركة وبيع وشراء في السوق، وصناعة في المصنع، بل إن النوم الذي يأخذ الإنسان به راحته يعتبر عبادة عند خلص المؤمنين..

كما قال بعض الصحابة:"والله إني لأحتسب نومتي كما أحتسب قومتي". [إني أرجو أن يثيبني الله على نومي كما يثيبني على قيام الليل] .

ولننظر الآن في كل من الأمور الثلاثة التي نص عليها الحديث الشريف:

أولًا صدقة جارية: والمراد بها ما يوقفه الإنسان من الأموال لصرفها في بعض أوجه البر كأن يبني مسجدًا للصلاة، أو مدرسة للتعليم النافع، أو مستشفى لمعالجة المرضى، أو بيتًا يأوي إليه من لا مسكن له من المحتاجين كالطلاب والمهاجرين والفقراء، أو تمهيد طريق عام يسلكه الناس، أو حبس أرض تصرف غلتها في سبل نافعة كتجهيز الغزاة..

وما أعظم شخصًا رزقه الله مالًا، فجمع بين هذه الأمور وأشباهها، فإنه يتسبب في كثرة سبل الخير النافعة لإخوانه المسلمين، وفي الوقت نفسه يتسبب في كثرة الحسنات التي يضاعفها الله له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت