الصفحة 20 من 115

الأمر الثاني: بعث طلاب من أبناء الشعوب الإسلامية إلى البلدان الأجنبية الكافرة شرقية كانت أم غربية، وهم حديثو الأسنان غير فاهمين دينهم فهما جيدًا، ولم تتمكن العقيدة من قلوبهم تمكنًا يؤمن معه ضلالهم، بل الكثير منهم لا يؤدي شعائر العبادة الظاهرة، وهو في بلاده بين آبائه وأجداده، كالصلاة والصيام والحج..

هؤلاء الأحداث، وللحداثة أهميتها في تلقي أي مبدأ، الجهال بدينهم، وللجهل أهميته كذلك، في الانصياع السريع إلى أي فكر هدّام..

أقول: لو أن هؤلاء الأحداث الذين يرسلون إلى البلدان الأجنبية، لأخذ حظ وافر من العلوم المفيدة التي لا يوجد في بلدانهم تخصصات فيها، كالطب والهندسة وعلم طبقات الأرض والتدريبات الحربية والعسكرية والاقتصاد وغيرها [كانت هذه التخصصات قليلة في تلك الأيام في بعض البلدان الإسلامية]

لو أنهم أخذوا حظا وافرا قبل إرسالهم، من الفقه في الدين، وزكوا تزكية ربانية بالعبادة، وتمكنت في نفوسهم الأخلاق الإسلامية، لما كان في إرسالهم بأس، لأن تلك العلوم من فروض الكفاية التي يجب على المسلمين من يكفيهم فيها، ويأثمون بعدم من يقوم بها قياما كافيا، لأن خلو الشعوب الإسلامية من هذه العلوم معناه الاستسلام للأعداء، حيث يتقدمون في كل مجالات الحياة وهم باقون على ضعفهم، وجهلهم بما يهمهم معرفته، وهذا أمر مذموم لا يقره الإسلام بل يأمر بالقوة والأخذ بأسباب العزة من علوم الدين والدنيا جميعًا..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت