والسبب في كل ما مضى من فساد الأنظمة المنهجية وإقصاء الدين عن الناشئين من أبنائه والغفلة عن التربيه الإسلامية، هو عدم الاختيار الموفق للمسئولين عن التعليم من أعلى موظف إلى أصغر موظف، ولو أحسن الاختيار، لكانت النتائج حسنة مرضية، ولكان الجيل قويًا قائما بأعباء مسئولية الوقت..
ولكن القوم سلكوا للعزة - إن كانوا أرادوها - غير مسلكها، وأخذوا لبابها مفتاحًا غير مفتاحه.
فكانوا كما قيل:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها،،،،،، إن السفينة لا تجري على اليبس
ومما يجب التنبيه عليه بهذه المناسبة أمران هامان:
الأمر الأول: تباين مناهج التعليم في معظم الشعوب الإسلامية، حيث تدرس في بعض هذه المؤسسات مواد دينية ولا تعطى العلوم الأخرى فيها حظًا، كالحساب والهندسة والجغرافيا ومبادىء الطب وأشباهها، من العلوم التي يسمونها بالعلوم العصرية، وطلاب هذه المؤسسة في حاجة إلى تلك العلوم.
وتُدَرَّس العلوم العصرية في مؤسسة أخرى، وليس للعلوم الدينية فيها نصيب، فيظهر طلابها طلاب مادة لا قيمة للغذاء الإيماني عندهم..
وتدرس في مؤسسة ثالثة العلوم العسكرية دون سواها، فيظهر طلابها بمظهر الوحوش الضارية على شعوبهم، ليس لهم هم سوى الفتك والبطش، وعندئذ يحصل التصادم بين هذه الفرق فتصير كل فرقة حزبًا له مبادئه الخاصة، يناضل عنها ويحاول تحطيم مبادئ الآخرين و (( مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) ) [الروم:32] .
إذ ليس لهم غاية مشتركة ولا هدف موحد يجمع نشاطهم ويوحد سلوكهم.
ولا أريد من هذا أن أدعو إلى إلغاء تخصص كل طائفة في علم خاص بل أريد إيجاد قاسم مشترك يوحد أبناء المسلمين، ثم يتخصص كل فيما يشاء.