وحسبنا أن أول آية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكبر مفتاح للمعرفة والسعادة في الدارين هي:"القراءة"في قوله تعالى: (( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) ) [العلق:1] ، ثم امتن بعد ذلك على الإنسان بأعظم وسيلة لحفظ ما يقرأ لجميع الأجيال ماضيها وحاضرها ومستقبلها، وهي:"الكتابة"كما قال تعالى: (( اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ ) ) [العلق:3] . كما أشار إلى نعمة تعليم الإنسان ما يجهل على وجه العموم فقال: (( عَلَّمَ الإنسان مَا لَمْ يَعْلَمْ ) ) [العلق:5] .
وفي ذلك ما فيه من حض هذا الإنسان على التطلع إلى المعرفة وعلم ما يجهل وأولى الناس بذلك المسلم..
لأن كتابه أمره بذلك في شخص نبيه صلى الله عليه وسلم في أول آية نزلت منه.
ومن أعظم الآيات الدالة على ذلك - أي حث المسلم على القوة - آية الحديد التي ذكر الله فيها أنه أرسل رسله إلى الناس بالكتب والبينات، وأنزل بجانبها الحديد الذي وصفه بوصفين عظيمين هما: (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ ) ) [الحديد:25] .
وهل يستطيع أحد حصر بأس الحديد ومنافعه الآن..؟
وهل كانت هاتان الصفتان واضحتين للناس عند نزول القرآن، كما هو الحال الآن..؟
وهل هناك شريعة من الشرائع السابقة أشارت هذه الإشارة الموجزة الجامعة كما أشارت إليه هذه الآية؟
لا أظن ذلك.. ومن عنده علم بالإيجاب فليتفضل علينا بعلمه.
ومن الآيات الدالة على أنه يجب على المسلم أن يكون قوة تقف في وجه عدوه وتخضعه حتى يخشى أن يمس الإسلام وأهله بسوء..