فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 157

ويتبيّن لنا. أنّ الشرف كان للمعنى، لأنّه سلك به هذا المسلك، وتوخى به هذا المذهب. وليس للاستعارة، فكلاهما استعارة"تغيير الهندسة والديكور الداخلي".

أما أن تدع هذا الطريق -تغيير الهندسة والديكور- وتأخذ اللفظ فتسنده إلى الشيب صريحًا فتقول:

اشتعل شيب الرأس.

أو اشتعل الشيب في الرأس.

ثم تنظر .. هل تجد ذلك الحسن، وتلك الفخامة؟

وهل ترى الروعة التي كنت تراها؟

فإن قلت: فما السبب في أن كان اشتعل إذا استعير للشيب على هذا الوجه، كان له الفضل.

ولم بان بالمزّية من الوجه الآخر اشتعل الرأس هذه البينونة؟

فإن السبب: ليس في تغيير الهندسة خارجيًا، ولا في تبديل الديكور داخليًا، بل أيضًا للمعنى الجديد الذي تأتّى إلى الجملة نتيجة لهذا التغيير وذاك التبديل.

وإليك شرح ذلك:

المهمّ في المعنى الجديد للجملة، وهو لمعان الشيب في الرأس -الذي هو أصل المعنى- على الشمول، وأنّه قد شاع فيه، وأخذه من نواحيه، وأنّه استقرّ به، وعمّ جملته، حتى لم يبق من السواد شيء، أو لم يبق منه إلاّ مالا يعتدّ به.

وهذا ما لايكون إذا قيل: اشتعل شيب الرأس.

أو: اشتعل الشيبُ في الرأس.

بل لا يوجب هذان اللفظان حينئذ أكثر من ظهور الشيب فيه على الجملة.

توضيح: ووزان هذا قولك: اشتعل البيت نارًا فيكون المعنى أن النار قد وقعت فيه وقوع الشمول، وأنّها قد استولت عليه، وأخذت في أطرافه ووسطه وكل ركن فيه.

أمّا إذا قلت: اشتعلت النار في البيت لاحظ التعريف في الفاعل

أو: اشتعلت نار البيت لاحظ التنكير في الفاعل

فلا يفيد ذلك -ما ذكرناه من الشمول- بل لا يقتضي أكثر من وقوع النار فيه. وإصابتها جانبًا منه .. فأما الشمول، وأن تكون النار قداستولت على البيت كلّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت