إنّ إعلان هذه الصيغة المخصوصة من حال المواجهة مع اشتراطات الكينونة باستهداف إطلاقها إلى رحابة العام المشترك الإنساني واملائه، أيّ إنشاء النصّ الأدبي، لايتم إلاّ باللغة اللغة بالمدلول الذي حدّدناه قبلًا، لا بما هي مجموع كلام مقوعد وحسب.
إنّ مستوى قوة امتلاك اللغة، يحدّد مستوى قدرة منشئ النصّ على حريّة التصرف بأنساق الرموز الدلالية. وإعادة تشكيلها وتوليدها وتفريعها .. أو لنقل إعادة خلقها بالمعنى الفني الأدبيّ، وهو ما يحدّد بالتالي قوة حضور"صيغة الحال المخصوصة"في رحابة المشترك الإنساني وملاته، أي هو ما يحدّدُ قيمة المضمون وأهميته وتأثيره.
إنّ لغة النصّ التي هي شكله، لا تكون هكذا مجرد شكل لإعلان المضمون، بل إنّها تكون هي الحال المضمون معلنًا بذاته، في صيغة مخصوصة أتاحها ما أنجزه المشترك الإنساني تاريخيًا. ولكنه عبر تمثّل فردي محض، يريد توكيد ذاته في إطار الشراكة والمشاركة.
هل نحن هنا نتحدث عن الوحدة العضوية بين الشكل والمضمون؟!
ليكن ... ما دمنا نردم الثغرة التي خلقها التفريق النقدي الصوريّ المنطقيّ بين مفهومين كلّ منهما هو الآخر في حقيقته!
إنّنا نرى النصّ الذي يقول أفكارًا تتمتع باستقلالية واضحة هو الأكثر عجزًا عن إعلان الحال- بالمدلول الذي حدّدناه لكلمة الحال قبل قليل- إنّه أي النصّ، يبقينا على مسافة بيّنة من أطروحاته، لأنّه لا يثير فينا ذلك المشترك بقوة جذبنا إلى المشاركة، ولأنه يملى علينا إملاءً ... ولايدخلنا في التجربة.
وفي النصّ، يبدو أيّ انكسار في زخم ظهور"اللغة"انكسارًا في زخم حضور المضمون / الحال. فالنص يجادلنا بذاته، أي بما هو لغة منشئة، ولا يجادلنا بالأفكار التي ينوي صاحبه قولها لنا قبل الإنشاء.
ويبدو لنا واقع أسلوبيّة النصّ، على أنّه الكيفية التي ينتهجها منشئ النصّ- فيما هو يعلن لغته- في استخدام الرموز الدلالية وتفريعها وإعادة خلقها، كما يقيم بنيانه الأدبيّ النصيّ المحدود ... إنّ الأسلوبيّة هي شكل التنسيق الشخصيّ لقوائم الرموز في"الحيالة النصيّة الأدبية".
إنّ الكائن لا يستطيع أن يفكّر إلاّ باللغة -لغته هو المستحضرة من اللغة