فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 157

ولفهم معنى"جمالية النص"إذًا، لا بدّ من الاعتراف:

أولًا: بما هو أساسي من النواظم التي تحدّد خصوصية كلّ نوع من أنواع الخطاب الأدبي؛ القصيدة، القصة، الرواية، المسرحية، الخاطرة المقالة ...

ثانيًا: ولا بدّ من الاعتراف أيضًا بالنهج القاعدي للاستعمال اللغوي، ولكنّ هذا ليس كلّ شيء بطبيعة الحال.

إنّ كلّ نصٍ هو"لغة"أولًا وأخيرًا ... لغة بالمعنى الذي حدّدناه قبلًا وليس غير. وهنا يتبدّى لنا معنى كلمة لغة على أنّه: حياة، تماثل، وتقاطع، وتشاكل، وتعكس، وتواز، وتجاوز.

إن مستوى قوة امتلاك"اللغة"في كلّ نصّ- مع أخذنا بعين التقدير كلّ ما أوردناه في الفقرات السابقة مما يخص تحديد ماهية ووظيفة تلك"الحياة/ اللغة"- هو في واقع الأمر مستوى الجمالية فيه، وحامل معياريتها، والإطار الذي يحدد اشتراطاتها.

ونلخص ذلك، فنقول:

1.إنّ فرادة استخدام كلام يحمل أنساق الرموز الدلالية المتأسّسة على منظومة الرموز الإنسانية الكبرى.

2.وتفريغ تلك الأنساق وتوليدها بما يتلاءم وقوة روح الكاتب، فيما هو يحاور تراجيديا الوجود الإنساني، عبر مفرداتها -اللغة- الحديثة، وعبر حوار تراجيدياه الخاصة أساسًا.

3.وبالتالي خلق المناخ النصي الأمثل، لجعل المتلقي يواجه اشتراطات كينونته المخصوصة.

إنّ تلك الفرادة هي بالضبط محور جمالية النصّ، وأساس النظام المعياري للجمالية الأدبية الفنية بوجه عام.

إنّ الجمال هو الإحساس الفردي -والمشترك العام في الوقت ذاته -بأنّ ثمّة حاجة نفسية قد أشبعت ... وآلية تكوّن داخلي قد أرضيت وتحققت استجابتها للموضوع الجميل بصورة كافية.

وتشير كلمة"فرادة"التي استخدمناها قبل قليل، إلى سوية أو صيغة استخدام الكاتب لمفرداته اللغوية فيما هو ينشئ نصه ... إنّها -المفردات الفريدة- تحمل مدلول"الخصوصية الأسلوبيّة"ومدلول"الموهبة"في الوقت ذاته. وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت