فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 157

ولقد قلنا في فقرة سابقة -الصفحة الأولى- إنّ الأدب والفنّ لا يحاوران القانون في الظاهرات، بل يحاوران"وقعه"أي تأثيراته بما هي"مفردات"تراجيديا الوجود البشري.

المستهدف في"لعبة"الأدب والفنّ، هو أصل هذه التراجيديا: معضلة الموت، ولكن عبر"المفردات"جميعًا: التأثيرات .. الظواهر .. ردود الفعل البشريّة في كلّ مظاهرها وأشكالها ومستوياتها.

-العلم .. يحيل الزمن إلى التزمّن.

-الفلسفة ... ترفع الزمن إلى الزمان.

-الدين ... يلغي الزمن بإحالته إلى الميتافيزيقيا.

-أما الأدب ... فهو يحاول خلق زمن البديل، عبر استخدام"مفردات"الزمن الموضوعي /الذاتي، باللغة، وبمحمولاتها، من أنساق الرموز الدلاليّة المتأسّسة على منظومة الرموز الكبرى كما تفصح عنها الأسطورة.

هذا مع العلم أنّنا قلنا قبلًا: إنّ الأسطورة تقع خارج التاريخ، وتقع داخله في وقت واحد ... أي أنّها تحمل الزمن، فيما هي تتجاوز الزمان .. إنّها بهذا المعنى، وفي صلب طبيعتها كمحاولة أنسنةٍ، لأساس التراجيديا البشرية، بتجريد مفرداتها في رموز: تلغي الفردية، أو هي تتجاوز"الذاتي"و"الفردي"إلى"الشمولي"و"الكلي"، وهنا يقع أهمّ أسس افتراق الأدب عنها."أي الأسطورة" [1] .

إنّ الأدب يبدأ من"الفرد"ومن"الفرديّة"وعبر مفردات"وقع القانون"بما هي مفردات التراجيديا، كي يستكشف"الكليّ"خالقًا عبر ذلك محاولته في التجاوز نحو الحريّة -بالمعنى الواسع للكلمة- فهو دائمًا في إعادة تركيب وتجديد وتطوير لأنساق الرموز الدلالية، ومن وجهة نظر ذاتية على وجه التحديد.

ملاحظة ... بما أن الفرديّة متأسّسة وناجزة في سياق تبدّيات"المركّب الجمعيّ"فهي شكل اتّصال الخاص الإنساني بالعام المجتمعي، وليست شذوذًا على هذا العام أو نشازًا عنه ... وسنعبر عن نشاز الفرديّة بمصطلح"الفردانية"وعن شذوذ الذاتية بمصطلح"الذاتانية".

باستثناء الخطاب الأدبيّ، يقوم كلّ خطابٍ معرفي:

(1) - انظر مجلة الناقد العربي 32 شباط 1991 الصفحة ديالكتيك الحياة والموت في أدب زكريا تامر وخليل حاوي الصادرة عن دار رياض الريس لندن (2) المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت