فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 157

ذاتها، ولا يمكنُها أن تحمل أيّ بعد دلالي أعلى من منطوقها ذاته" [1] وفي التطبيق يفصح الهدف كليًا عن تلك القطيعة الكلية."

2 -الشكل المنطقي المعماريّ الذي يعتمده حوار الفلسفة مع القانون، هو أيضًا يضع منجزه في الإطار الرياضي بمستوى ما. إنّ مصطلحاته تستهدف ألاّ تقول إلاّ ذاتها."والمتأسّس على علائق المصطلحات تلك، عبر إنجاز هذه (العمارة) من الرؤيات الفلسفية أو تلك، ربّما لا يقبل الإيحاء، ولكنّه لا يسمح به إلاّ في إطار مسيره البنائيّ المتكامل .. الذي يستهدف دائمًا أن يكوّن (رؤية) جامعة مانعة من جهة، وأن يعاير ذاته بالعلم في كلّ مرحلة من جهة أخرى" [2] هنا أيضًا نجد حالة القطيعة مع الأسطورة، ومجمل أنساق الرموز الدلالية المتأسّسة عليها، كما بالنسبة للعلم، ولكنّ الصيغة هي المختلفة.

3 -أمّا في شكل الحوار الديني للقانون، فثمّة صيغة ثالثة للقطيعة المذكورة .. هنا نجد تجريد التراجيديا، والتجربة التراجيدية للوجود الإنساني كلّه، في مفهوم واحد بسيط هو: امتحان المخلوقات بمحنة الوجود ... وهذا بالطبع يحيل الوجود والكون إلى واحدة من لحظات الميتافيزيقيا."وتعني الميتافيزيقيا علم ما وراء الطبيعة ... وهي شعبة من الفلسفة تشمل الانطولوجيا علم الوجود. والكوزمولوجيا علم أصل الكون .. والانتولوجيا علم الوجود وحده". نتيجة الامتحان تقع في"لحظة"أخرى من لحظات الميتافيزيقيا، حيث يكون الثواب والعقاب.

إذًا هنا الحوار هو، مقابلة تجريد بتجريد، والاستسلام هو شرط قبوله.

والرموز الدينية، على هذا، مخصوصة وثابتة. إنّها منظومة،"ولكنّها أيضًا جامعة مانعة"

فالرموز هذه لا تنمو، ولا تولد، ونسقها الدلالي لا اجتهاد فيه .. إنّه أوحد ووحيد، ولا يقبل إلاّ ذاته، مهما تطاولت"لحظة الامتحان".

هنا .. وفي هذا كله- علم، فلسفة، دين -تقع صيغة هذه القطيعة الثالثة المعنية.

4 -أمّا في حالة الأدب والفنّ، فليست ثمّة قطيعة مشابهة لإحدى الصيغ الثلاث .. هناك حالة افتراق الفرع عن الأصل فحسب.

(1) -انظر مجلة الناقد العدد 32 شباط 1991 الصفحة 14 ديالكتيك الحياة والموت في أدب زكريا تامر وخليل حاوي الصادرة عن دار ريا7ض الريس لندن.

(2) -المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت