البشريّة، كما أوضح ذلك جليًا"كارل يونغ"صاحب مدرسة علم النفس التحليلي.
ولذلك .. فإنّ الأدب والفنّ يضربان دائمًا باتّجاه الأسطورة.
لا يشكّل الأدب حالة افتراق كبرى مع الأسطورة فقد [1] تبدو، الأسطورة نمطًا معرفيًا متعاليًا على أساليب الأدب والفنّ والعلوم والفلسفة معًا من جهة، وتبدو -من جهة أخرى كصيغة مخصوصة وفريدة لكشف كامل بما سميناه"التأسيسات الكبرى"
وتبدو لنا هذه الصيغة وكأنها استكناهٌ لجوهر الوجود البشري ذاته، في بدئه وإلى حدٍّ ما في مصائره ... ولكنْ، بتصور يقع: خارج التاريخ كليًا، وداخله كليًا، في الوقت ذاته!
ولكنّ الأسطورة تقدّم"نمذجة"شبه قطعيّة لرموزها، واستعمال هذه النماذج بعد انتهاء مرحلة النمط المعرفيّ الأسطوري، لم يدخل على مدلولاتها تعديلات جوهريّة أو مهمة.
ولقد كان من أهم مكتشفات الانثروبولوجيا الحديثة [2] . أنّ مختلف التعبيرات الأسطورية لشعوب كثيرة، في أزمنة متباعدة، وأمكنة متباعدة، يمكن إرجاعها إلى عدد محدودٍ من البنيات أو المفهومات الدلاليّة الأساسيّة، غير أنّ غناها يكمن في التنوّع غير المحدود لطرائق استعمال تلك البنيات والمفاهيم، بتركيبها المتوالي مكيّفة مع الشروط التاريخيّة المخصوصة للجماعات المختلفة التي أنجزتها ... وفي هذه النقطة تكمن إحدى أهمّ استرجاعات الأدب، وإحدى أهمّ طرائقه.
ولكن قبل أن نبحث في علاقة الإبداع الأدبيّ بالأسطورة .. نتساءل: ما هي علاقة الأسطورة بالواقع التاريخي، أي بمركّب حصائل التجربة التاريخية البشرية كما تتبدى في الواقع الواقعي؟!
(1) -جاء في مادة سطر صفحة 363 من الجزء الرابع لمعجم لسان العرب لابن منظور المصري: واحد الأساطير: الأسطورة. والأساطير: الأباطيل. أحاديث لا نظام لها. وقال أبو عبيدة: سطّر علينا فلان أتانا بالأساطير، أي بالأباطيل.
وجاء في مادة سَطَّر في الصفحة 410 من قاموس محيط المحيط لبطرس البستاني سَطّرَ: ألّف ... وسطره بالسيف: صرعه وقطعه.
وسطر علينا فلان: أتانا بالأساطير.
وأساطير الأولين: أي أشياء كتبوها كذبًا.
(2) -الأنثربولوجيا Anthrobog: علم يبحث في أصل الجنس البشري وتطوره ومعتقداته.