-من وجهة نظر معيّنة، تتعالى الأسطورة على التاريخ كما قلنا، هذه حقيقة.
-ومن وجهة نظر أخرى، الأسطورة كائنة في التاريخ بما هي منظومة رموز كبرى ومنبثقة من تجربته العامّة، هذه حقيقة أيضًا.
والآن ... هل المواجهة البكر للبشر، مع حتميات الطبيعة والكون، (كالموت) ومع المعطيات الأولى للوجود الجمعي فالاجتماعي، (التطور والصراع)
هي التي جعلت الوعي البشري ينجز هذا"التأسيس"المتفارق؟ ... ربما .... غيّر أنّنا لسنا معنيين هنا بمتابعة المسألة من هذا الجانب.
ما هو أمامنا، يتمثّل في أنّه الردّ التأسيسي الذي نمّط أشكال عمل الوعي لدى السّلالة العاقلة"سلالتنا التي خرجنا منها- على تراجيديا الوجود الإنساني"
فهي بهذا المعنى: حامل محمولات كلّ واقع واقعيّ، ومحور تمظهراته الحديثة والظاهراتية.
إنّ الأسطورة -والحالة هذه- بما هي تعبير عن تأسيسات الماضي القائم، في كلّ راهن تفرض علينا البحث عنها خلال التاريخ كلّه. لا في الاستعمالات الأدبية فحسب بل أيضًا وراء كلّ التكوّنات التي تفرض أنماط السلوك. والفاعلية البشريّين.
وبهذا المعنى. يعيد كلّ عصر"أسطرة"وعيه. لماهيّة الوجود، ولمبادئه الأساسيّة ومصائره ... وهكذا تكون الأسطورة عنصرًا محوريًا بين جملة العناصر التي تحدّد طبيعة الصيرورة واتّجاهاتها ومحصلاتها.
وبناء عليه، فإنّ كشف العلاقة، بين هذا"العنصر المحوري"للصيرورة في تاريخيّته -وبما هو جملة منظومات رموز أو أنساق رموز متكيّفة، بها تعبّر الفعالية الإنسانية العامة عن ذاتها- تجليات الواقع الواقعي في راهنيته. المقصودة، يجب أن يكون أساس القصد المنهجي لكلّ محاولة في تأسيس نقد ناجع وشمولي.
والآن قولوا لي بربكم: هل توفرت مثل هذه الدراسات لدى بعضنا ممّن يطرحون أنفسهم نقادًا؟ أو يتصدّون في كل أمسية إلى إطلاقات عامة تمسّ أولا تمس موضوع الأمسية؟
الوعي البشري، إذًا يعمل -في علاقته بذاته من جهة- وعلاقته بالطبيعة