الاستسلام، بل عزاء التعالي. وهذا يخلق"أرضًا"متعالية جديدة.
واللغة هنا- في الأدب تحديدًا-: لم تعد وسيلة، بل تصبح هدفًا في ذاتها، وعبر تكوينها من جديد.
والزمن الفنيّ هنا: لا يستهدف مطابقة ذاته بالزّمن الواقعيّ، إنّه حالة انشقاق وتعال"منه وعليه"
وباختصار: يكون الأدب هكذا، تلبية طموحات الروح الإنسانية، لا بما هي محكومةٌ بحتميات [1] القانون وعبوديات الواقع، بل بما هي خروج على هذه العبوديات باتجاه حرية الخلود، إنّه بالتالي تعبير مطلب الاستحالة الذي لا يكون ... ولكنّه يكون! وهذا لا يعني أنّ الأدب والفنّ يتجاهلان كليًا العقل المحض، فالروح الإنسانية التي هي مركّب انفعالات الكائن بتراجيديا وجوده، تتخلّق هي أيضًا في العقل وتقومُ به، تمامًا كما ينهض هو عليها ... غير أنّ لكلّ منهما في"حوار الوجود"طريقه المستقلّة نسبيًّا .... هنا كما أرى تقع خصوصيّة الفعّالية الأدبيّة.
إذن الأدب في حواره مع"وقع القانون"ينطلق من الواقع الواقعيّ الحدثيّ الظاهريّ، كما يقيم واقعه الفنيّ المتجاور.
هذه العملية ترتبط كليًا بذاتية الفرد التي هي نتاج تركيبي معقد لفعل العام في الخاص، أيّ أنّها"وجود مشروط"داخل كينونة إنسانية/ مجتمعية ... راهنة/ تاريخية، في الوقت ذاته ... بهذا يكون إبداع أديب ما نتاجًا جمعيًا، في الوقت الذي يلوح لنا فيه أنّه تعبير منتهى الفردية!
لكنّ الحدثيّ الظاهريّ، لا يؤخذ في الأدب كتصنيف حسابي مدقّق .. أي بما هو ذاته ليس غيره، وإنّما يؤخذ منه -وفق مقتضيات هدف التجاوز الأدبي
-ومن وجهة نظر الفرد المبدع.
-وبما يتلاءم مع كامل استعداداته في لحظة الخلق الأدبيّ، إيّاها!
الأديب إذًا يبدع وفق استجابته في لحظة ما، لانفعاله بتراجيديا الوجود البشري عبر انفعاله أولًا وأخيرًا بتراجيديا وجوده الشخصي.
وهو-الأدب أو الأديب -لا يكون مفهومًا من الآخرين لأنّه يستعمل لغة مشتركة وحسب، بل يكون مفهومًا أساسًا لأنه يستند إلى قاع اللاّشعور الجمعيّ الذي يحوي في داخله منظومة الرموز الكبيرة، والتي هي خلاصة نتاج التجربة
(1) -تراجيديا Tragedy المأساة، 2 - الحتميات كالموت، ومجتمعيه: كالتطور والصراع.