أمّا حينما نعلّل تأثيراتنا، ونسوغها ونُقنعُ الآخرين بسلامتها وصدقها، وشرعيتها. عند ذلك فقط يتحوّل الذوق أو الإحساس إلى معرفة مشروعةٍ لدى الآخرين [1] .
فما هو الأدب، وما موقفه من الأسطورة ..
إنّ الأدب فعّالية إبداعية ذات كيفيّة خاصة ومتعالية، لإعادة إنتاج الوجود البشري، بصورة جذريّة وشاملة ... والآن ما هو موقع الأدب من المعارف الإنسانية؟
موقع الأدب ككل معرفة علميّة، أو فلسفيّة، أو دينيّة، تبحث في الظواهر عن"القانون"، وتخاطبه، أو تحاوره بطرائقها.
1.ففي العلم: يكون الحوار مع القانون، بمعرفته رياضيًا من أجل وضعه في الخدمة ما أمكن.
2.وفي الفلسفة: يكون خطاب القانون، بتعرفه منطقيًا، دون التعامل معه عمليًا.
3.أمّا في الدين: فيجري تجاهله بالاستسلام، وتقديم عزاءات بديلة.
4.وأمّا في الأدب والفنّ: فالأمور مختلفة جدًا.
القانون بالنسبة للأدب والفنّ، موجودٌ في الواقع. وهما لا يأخذان الوقائع بذاتها كما هي، لأنهما لا يهدفان إلى حوار القانون فيها -الوقائع- رياضيًا أو منطقيًا، كما إنهما لا يتجاهلانه بالاستسلام له، ولا يطمحان إلى تقديم العزاءات البديلة.
في الأدب والفنّ: يكون الحوار مع"وقع القانون"على الروح الإنسانية، على تقدير أنّ هذه العلاقة هي في ذاتها"تراجيديا الوجود البشري [2] ... وليس مع القانون ذاته."
هذا الحوار مع"وقع القانون"أو ارتساماته ينطلق من"الحدثيّ والظاهريّ"بما هو صيغة انكشاف القانون وتجليه. والهدف هو خرق تأثير ذاك"الواقع": بالتوصيف أو الاحتجاج، أو الإبدال أو الرفض الخ ... وقد يكون هناك عزاءٌ، ولكنّه ليس عزاء
(1) - قدمت محاضرة في صالة اتحاد الكتاب العرب فرع درعا 1995 حزيران.
(2) -تراجيديا tragedy: المأساة (2) الحتميات: كونية كالموت، ومجتمعية: كالتطور والصراع.