يتجاهل كلّ المعوقات، والمثبِّطات كلّها، وخبزات الأولاد غير المؤدمة كلّها، وأن يكون رائدًا فدائيًا يحملُ صليبه على كتفيه، وكفنه تحت عطفيه. وما الدراسة هذه التي نضعها ثمرةً دانية بين أيديكم، ورهن أسماعكم هذه الأمسية إلاّ نتاج فكري بمستوى التحدي الذي نُواجهه، وبمستوى المسؤولية التي ندّعي حملها في مواجهة الجماهير، يقول الدكتور جبور:"الدراسة التالية تحاول فتح طريق إلى علم عربي للسياسة، فيها صلفُ الفتح، بل وغروره، وفيها وعورةُ الطريق، إلاّ أنّه فيها اتّضاحُ الهدف واتّساقهُ مع أهداف الأمّة العربية."
"إنّنا إذا كنا نتصدّى اليوم لتكوين وإنشاء علم عربي للسياسة -فليس ذلك سهلًا رغم أنّ هذا العلم يبتدئ مع بداية الإنسان لمعالجته شؤونه العامة على كوكبنا هذا -وليس صعبًا أيضًا -لأنه ما من حكيم أو عالم تصدى لهذا الأمر إلاّ وترك لنا تعريفًا صالحًا."
فقد قدّم المؤلف للفكر السياسي العربي تعريفًا على أنّه"التعبير الأعم لتلك الفعالية الذهنية التي يقوم بها الإنسان لدى تصديه لمعالجة المسائل الكبرى الناجمة عن التنظيم الهرمي للإجتماع البشري".
ولو قارنا هذا التعريف الذي قدَّمه مفكرنا الدكتور جبّور مع التعاريف الأخرى لينسجم مع تعبير علم السياسة أو العلم السياسي، لما احتجنا لغير كلمة واحدة فقط هي (المنظمة) فيصبح التعريف على الشكل التالي:"هو التعبير الأعم لتلك الفعالية الذهنية (المنظمة) التي يقوم بها الإنسان لدى تصديه لمعالجة المسائل الكبرى الناجمة عن التنظيم الهرمي للاجتماع البشري."ولهذا التعريف كما ترون فضيلة وظيفية هامة هي تحديده السياسة بأنّها (المسائل الكبرى) .. أمّا العلم؛ ففعالية ذهنية منظمة". وهو بهذا يختلف عن الفكر الذي قد يرتبط به كل ما جرى على ارتباط العلم به من تنظيم. والحقَّ أنّه إذا كان ثمّة وضوح في صميم ما تتعامل به السياسة، فهو أساسًا شؤون الحكم. إلاّ أن ثمة غموضًا في حدود السياسة. أي تخومها."
وفي اعتقادي: يظلّ أيّ تعريف منطقي متماسكٍ للسياسة قاصرًا عن مجاراة السياسة في حركتها اليومية، ذلك أن المتابعة اليومية تعلّمنا أنّ السياسة ليست بما هي، بل بما يراها الناس ... فما ينشغل به الناس، عامةُ الناس: هو سياسة، وإنّ لم تستبن سياستُه للوهلة الأولى ... وبالمقابل؛ قد يكون أهمّ بحث دستوري أو سياسي