فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 157

خارج إطار السياسة إن لم يحظ في جوهره، وفيما يترتب عليه باهتمام الناس"."

وهكذا نرى أنّ"هذا التعريف للسياسة، الذي يجاري حركتها اليومية، يجعل منها، كما هي؛ قِمَّة العلوم الاجتماعية، أو العلم الذهبي لهذه العلوم، والتي أفضّل أن يطلق عليها: اسم علوم السياسة من حيث أنّ المجتمع -كمجتمع- إنّما هو في التحليل المنطقي له: المادة الخام للبشر الذين بوعيهم لعلاقاتهم يصبحون مجتمعًا سياسيًا ...."

ويكتفي المؤلّف بهذا التعريف، وخيرًا فعل، خشية بعض الردود"المدججة بجميع أنواع المقتطفات المستخلصة من كتب شخصيّاتٍ -غربية أو شرقية- وأتوقع أن يكون أصحاب الردود من الذين تحكَّمت بهم، وعلى فترة زمنية طويلة، مدارس فكرية معيّنة، أصحابها من الشخصيات المشار إليها"بغية الهروب من النقاشات العقيمة، والتركيز على الجوهر الذي من أجله تدور هذه الدراسة والمنبثق من صميم السياسة اليومية العربية المعاشة.

وهكذا نصل إلى بؤرة الموضوع، موضوع دراستنا هذه -حيث تجشمتُم عناء الحضور لسماعه والذي أطرحه على شكل صيغة تساؤل:

-لماذا نريد علمًا للسياسة العربية؟

-وكيف يكون علمُ السياسة عربيًا؟

وفي سبيلنا للإجابة نقول: من حيث أن العلم شمولي، فليس ثمة مكانٌ لإضفاء صفة قومية عليه ... وهكذا فإنّ القول بوجود علم عربي -للسياسة- يحمل تناقضًا بين حدّي التعبير ... ولكن لهذه الفكرة البسيطة نظائر فيما بحث فيه مفكرونا القوميون بشأن الإشتراكية، حتى انتهى القول لدى معظم القوميين العرب الاشتراكيين: إلى أن ثمة طريقًا عربيًا للإشتراكية، وليس ثمة اشتراكية عربية.

ولكنّ ثمّة علمًا عربيًا للسياسة بمقتضى ما قلناه: من أنّ علم السياسة، هو علم المسائل الكبرى لمجتمع ما، هو هنا المجتمع العربي ... وهكذا يصبح المعنى المشخص للعلم العربي للسياسة: هو علم المسائل الكبرى التي تشغل المجتمع العربي ... وهذا المعنى المشخص للعلم العربي للسياسة يصعد بالعلم المقترح إلى مصاف علم السياسة كما تطور في العالم الغربي، (أوربا الغربية، وأمريكا الشمالية) أو كما تطور في العالم الشرقي (أوربا الشرقية) .

"ذلك أنّ الحقيقة التي تغرب عن بال كثيرين منّا، من الذين تخصصوا في العلوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت