فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 157

وبالحرية نفسها تحيا الشعوب وتنهض الأمم، وتتحادى هادرة على دروب الحياة، تملؤها فرحًا، وتزرعها ابتسامات تزينُ وجوه الملايين ...

علينا أنْ ننظر بالعين الساهرة والبصيرة الثاقبة إلى رياح التغيير الذي يعصفُ بالعالم من حولنا، إذ ليس من قدرنا أن نتخلف عن بقية الشعوب أكثر من ذلك. افتحوا عقولكم أيّها المتخلّفون، وشرعوا أبوابها للحقّ والخير والمحبة والحريّة، يا أمةً تقادُ إلى المذبح كالقطعان، وإلى دهاليز سياسات التنازل والتفاوض مع الأعداء. وارفضوا الاستماع إلى دعوات محترفي الجلوس إلى موائد المفاوضات ... انضمّوا إلينا، إلى صفنّا، فما زلنا صامدين، تعالوا إلينا قبل فوات الأوان.

نحو إنشاء علمٍ عربي للسياسة

إنّ أوّل ألفباء العلوم السياسية في العالم هو الحوارُ الديمقراطي ... وبغير هذا الحوار تتلاشى معلوماتية العلوم السياسية في ضباب الممارسة المغلوطة، إذْ يقول الدكتور جورج جبور في مقدمة كتابه الذي نحن بصدد إلقاء بعض الضوء عليه"نحو علمٍ عربي للسياسة":

"إنّ فقدان الحوار الديمقراطي ظاهرة خطيرة جدًا في حياتنا بشكل عام، ومنها حياتنا الفكرية، وبهذا المعنى أدعو، بل أرجو كلّ من بدت صورته من خلال الكتاب مخالفة لتصوره عن نفسه، إلى تقديم وجهة نظره وبالنحو الذي يراه مناسبًا، على أن يكون عَلَنيًا، فليس بغير الحوار وما يتضمنه من أخذ وردّ، تُجلى الحقيقة التي هي ضالةُ المفكر الجاد"وسبيل الأمّة أو المجتمع إلى التوازن والتقدّم والإرتقاء والتحضّر.

وهل يملكُ المفكّر منّا غير الدعوة والرجاء؟ ‍

وسط هذا الجوّ العربي العابق بروائح الجالدين والمجلودين، أو المفروض عليهم الرشد والغواية، وفقًا لرشد السلاطين وغوايتهم يقول الدكتور جبّور في كتابه:"صعبٌ استقرار تقاليد لعلوم سياسيّة عربيّة، تنبثق عنها رسالة، ويحمل عبء الرسالة مبدعون، في جو اجتماعي سديمي، لم تتضَّحْ بعد إجابته على أوّل ما يسأل الكائن الحيّ نفسه عنه إذْ ينضج؛ من أنا؟ من أنا في عمقي، في إنْيَتي، وفي مواجهة الغير؟"

على الرغم من هذه السديميّة الكثيفة على امتداد الساحة الفكريّة في هذا الوطن الكبير الممزق، لا بد للمفكّر العربي من أنْ يقامر برأسه في سبيل كلمة صدقٍ يقولها خدمة لأمته في مواجهة"مسرورٍ"وسيفه المسلول. لا بدّ له من أنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت