فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 77

في الصباحات الجميلة يعتليان هودجًا مزينًا بالقطن الملوّن وسعف النخلة العربية. يدخلان مدنًا واسعة بدروب زرق وشرفات وردية، مدن الأطفال والعمال المتعبين. مدن السوسن الأبيض والمطر الناعم والحقول الخضر ومدارس الموسيقى وأندية الرقص الشعبي. يمضيان تحت الشرفات، تنهمر عليهما الأزهار الملونة. قلائد اللؤلؤ الطبيعي. ترمي إليهما الحسان المناديل البيض، والخواتم الذهبية، الملاءات المطرزة، العمائم الملونة، تنهال عليهما الطاقيات المزركشة، الشالات الدمشقية، الخلاخيل الهندية، الجلابيب المغربية، يزدحم الشارع بالناس الفرحين. يرقصان، ينشدان. النساء المغربيات يرقصن (المكونه) .

تنبسط أذرعهن. ترتفع سيقانهن، يقابلهن صف من الرجال. يختلطون بنظام أنيق. يتأملون وجوه أخوتهم ورفاقهم. يتذكران النقابين القتلى. يتذكران

سرقوا البرتقال الذهبي من أيدي فلاحينا البؤساء.

ياعروسي. هأنذا أخلع ثيابي. أتعرى مثل شجرة خريفية. ألتصق بالأرض الآن. اسمعي خفقان قلبي. اسمعي عزف الأصابع. الأصابع التي نامت باسترخاء على كمثرى صدرك. عزيزتي، أتسمعين موسيقى القلب؟ هي موسيقى عذبة، شجية، رائعة، هأنذا أدوزن أنغام عذابي، وغربتي وحيرتي في ليل فرنسا.

أنت تبتسمين يامليكة. ألمح وجهك ألقًا. رائعة أنتِ حين تبتسمين حين تلتقط أذناك نبض القلب. تعري مثلي يامليكة. ارقصي لي. ارقصي لي رقصة أخيرة، ارقصي لي رقصة من وطننا. رقصة النصر أو الخلاص.

محبوبتي. أنت بعيدة عني، أنت في أسفل الحفرة، والدبابة تريد سحق ذراعي، لكنك تصرخين. وتأبين أن تمر الدبابة فوقها، عروسي، بعد أيام سنقوم بإضراب شامل وربما يسددون إلى صدورنا نيرانهم، سوف يتجمع رجال البوليس. يجهزون السيارات والدراجات النارية. ويئز الرصاص. يشمخ العلم في السماء. والآن عانقيني يا مليكة. عانقي غضبي. عانقي قلبي. عانقي رائحتي. نعم.. نعم.. الحارس نائم. والمقبرة مظلمة. الحشائش ندية رائعة. الليل أخرس مثل فمك. عانقيني مرة وإلى الأبد. عانقيني مرة واحدة

أقاربهم ورفاقهم في فاس. يرفعان عيونهما إلى أعلام الدول في المروج والبساتين. يمرح أطفال ترافقهم طيور السنونو وتغرد لهم عنادل الفردوس.

آه. معذرةً، ماذا يجري هناك؟

لاشيء، البتة، كل شيء على مايرام. الشمس تشرق كل صباح على أوروبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت