هي:"لي صديقة من أيام المدرسة الداخلية تعمل في السيرك. وفي ذلك اليوم الذي كنتَ تكتبَ فيه بحثًا عن التهاب الزائدة الدودية التقيتها صدفةً عند حانوت لبيع الحلوى. تعرف إنني خرجتُ ذلك المساء غاضبةً لأنك لم تدنُ مني. كنتُ أعاني من زكام بسيط، أتذكر جيدًا؟ تكلمتَ حينها عن الفيروسات. إذًا، عانقتُ صديقتي بحرارة. صحبتها إلى المسرح. عرفتني إليه قالت: إن فرقتهم زارت ألمانيا وهولندا وسويسرا ولبنان. إنهم يتبعون أنظمةً قاسيةً في تناول الأطعمة للحفاظ على رشاقة الأبدان وجمالها".
هو (بحنق من جديد) :"هراء!.. ليذهبوا إلى الشيطان، هم ورشاقة أبدانهم."..
حل صمت.
هي:"لا يجدر بك أن تستخف بالآخرين. نالت فرقتهم إعجاب وتقدير جمهور النظارة على مدى أربعة أعوام متواصلة".
في اليوم التالي قررا الانفصال، ذهبت لصديقها الشاب المرح. عرضت عليه طلب الانتماء إلى فريق السرك.
صارت تتدرب ثماني ساعات يوميًا.
صارت تمارس التمارين الرياضية. وتلعب التنس كل مساء. تخلصتْ من الالتهابات والأورام والاضطرابات الهورمونية.
صارت تتبع نظامًا غذائيًا. قاسيًا. أمستْ رشيقةً. وبعد مرور عام كامل برزت إلى الجمهور. وراحت تنط هنا وهناك مثل كرة من الكاوتشوك. وفي ذلك اليوم كتبتْ إحدى صحف المساء."إن هذه الشابة التي يدعوها زملاؤها كاترين السعيدة منحتْ الفريق زخمًا جديدًا".
كانت بمنتهى الفرح والنشوة بعد انتهاء العرض الأول. قالت لصديقها بحماسةٍ:"أشعر الآن بأنني في غاية السعادة. أنا أسعد مخلوق في الأرض.".
طاف فريقهم عواصم عدة.
قررت الزواج بالشاب المرح.
في حفلة الزواج بدتْ آيةً في الجمال والروعة بثوب زفافها الأبيض وإكليل الزهر في حضنها. همست بمرح لعريسها الوسيم:"أتدري يا حبيبي أنه لولا الزائدة الدودية لماتم أول لقاء بيننا. ولولا فئران التجارب لما تمكنا من الرقص في نادي التأس. كان زوجي الأول شغوفًا بالقراءة والبحوث.".
قرعتْ الكؤوس المترعة بالشمبانيا وشرب المدعوون النخب.
وفي غرفةٍ على ضفاف السين ذابت الشفاه في قبلة طويلة.
(( ………أربيل 1979.
كل شيء على مايرام.
لا شيء يجري هنا. قطعًا لا شيء.