شاهدها بصحبة شاب وسيم في حوالي الخامسة والعشرين. طويل. ذو عينين زرقاوين، تبدو عليه الحيوية والمرح. تملكه الغضب، صرخ:"كيف تجرؤين على تكوين العلاقات مع الشبان دون علمي؟ هذا خرق لتقاليد الأسرة.."، لم تنبسْ. زعق من جديد:"متى تعرفتِ إليه؟"… قالت:"في اليوم الذي كنتَ تكتب فيه بحثًا عن التهاب الزائدة الدودية."، سأل بنبرة لا تخلو من الحزن والغضب:"وهل اصطحبك إلى البحر؟"، أجابت بتحدٍ:"نعم. ذهبت معه. استمتعنا بالمياه الباردة والنسيم الطري و الموسيقى الناعمة. فرشنا المناديل على الرمل الندي وأكلنا اللحم المشوي.". سألها:"متى جرى ذلك؟".. ردت:"في يوم خفارتك الأسبوعية.". هو (بأسى وحنق) :"أرقصتما في نادي التأس؟"، هزت هي رأسها بالإيجاب. هو:"متى كان ذلك؟".. هي: في مساء الاثنين حين كنتَ منهمكًا في أبحاثك المخبرية على الفئران"."
هو:"ماذا يعمل هذا الصبي المراهق؟".
هي:"إنه شاب لطيف عذب الحديث.".
هو (بسخرية) :"وماهي مؤهلات هذا الشاب اللطيف؟".
هي:"إنه يطالع الشعر. يقول إن الشعر بالنسبة له كالملح في الطعام،"
شاعره المفضل أرثور رامبو""
هو:"وماذا أيضًا؟..".
هي:"يسمع موسيقى بتهوفن".
هو:"وماذا أيضًا؟".
هي:"يدخن تبغًا كوبيًا".
هو (بنبرة ترشح بالازدراء) :"ياسلام!.. إذًا هو شاب رائع حقًا. وأي المشروبات يفضل ياترى؟"….
هي:"إنه يفضل البراندي.".
هو:"وهل تعلمين ياعزيزتي إن هذا الشاب الظريف الرائع سرعان ما يهجرك ليجد عشيقةً أخرى. أغلب الفنانين يبدلون زوجاتهم وعشيقاتهم…إذ تبهرهم كل نجمة جديدة، فيهرعون إليها لاهثين: اكتشف روجيه فاديم الحسناء بريجيت باردو وتزوجها لكنه سرعان ماتخلى عنها.".
هي:"وما أدراك ياعزيزي إنه فنان.".
هو:"تبدو على وجهه إمارات الموهبة الفنية. كما أن صديقي جاك أخبرني بأن لك علاقة مع شاب من الوسط الفني".
هو:"أين يعمل هذا الأحمق المغرور؟"..
هي:"قلت لك إنه ليس أحمقًا.ولم تتكلم عنه بهذه النغمة؟".
هو (بحدة) :"ماذا يعمل؟ أجيبي.".
هي (بعد تردد قصير) :"في السيرك".
هو (بهزء) :"في السيرك؟! وتقولين ليس أحمقًا؟! هل هو مدرب أسود؟.. هل روضك مثلما يروّض نمرةً رقطاء؟"..
هي:"لا تتلكم هكذا، أرجوك.".
هو:"كيف تعرفتِ إليه؟".