كان جالسًا على كرسي بمسندين. رفع رأسه وأجاب:"الروماتيزم."..
خلعتْ بلوزتها الصوفية. ووضعت أسطوانتها الأثيرة. تصاعد اللحن خفيفًا عذبًا.
كان يجلس خلف مكتب يستقر فوقه مصباح يرسل ضياءً أبيض.
سألت:"ماذا تطالع؟"..
رد دون أن يرفع رأسه عن الكتاب:"سرطان المعدة.".
أوقظته في الفجر الأبيض البهيج، قالت:"أتسمع صوته اللطيف؟ إنه يزقزق قرب نافذتنا كل صباح.".
قال باقتضاب شديد:"نعم.."..
كان يفكر بقائمة العمليات الجراحية لذلك اليوم.
ارتدت ملابسها. رتبت شعرها ببطء. صبغت شفتيها بالأحمر. تعطرت. لبستْ قلادةً جميلةً. تحتفظ بها من أيام المدرسة الداخلية. وضعت قرطين حمراوين في أذنيها. ألقتْ الشال الكشميري الوردي على كتفيها. وقفتْ أمام مرآة الزينة. هي الآن في كامل زينتها.
ابتدرتْ قائلةً:"هناك فرقة بلغارية تقدم عروضها في إحدى القاعات هل تأتِ يازوجي العزيز؟".
قال: قد يبعثون في طلبي من المستشفى.."."
قالت:"سأذهب وحدي، إذًا"..
قال الجراح الموهوب: بعد صمت قصير:"اذهبي مع صديقتك لوسي إن شئتِ..".
شرب زجاجتي بيرة، شربتْ كأسين عصير برتقال. تحدثت عن مشروع رحلة الى وادي الدوردون. تحدث عن الأشعة السينية. حين بدأت الجوقة تعزف موسيقى الليل الراقصة، لمستْ يده وهمستْ:"مارأيك لو نرقص؟".. ظل صامتًا.ظهر أزواج من الشبان والشابات، بدا عليهم الانسجام والمودة والعنفوان.
قالت مشجعةً:"إنه مساء لطيف. لنرقص معًا".
قال:"أنا جراح متميز وطبيب معروف".
دفع قائمة الحساب وقاد زوجته إلى الشارع.
كانا يشاهدان فيلمًا سينمائيًا تظهر فيه ليف أولمان، شعر بالنعاس. تثاءب. قال:"عندنا غدًا مؤتمر طبي.". ذهب إلى الفراش. شاهدتْ بقية الفيلم وحدها. لبست قميص النوم ومضت إلى السرير، تمنتْ لمسة حانية. أغمضت عينيها. شاهدت رجلًا وسيمًا. يقبل امرأة موردة الخدين، تحت ظل شجرة في ركن حديقة.