أما ما نقصده بالاحداثيات الأفقية، فهي مساحة الانتشار العربي والعروبي عبر الجغرافية التاريخية والتي قسمتها كما سيلاحظ القارئ لاحقًا إلى المنطقة الشرقية العروبية وتشمل مناطق حضرموت وعمان"الحالية"والساحل العربي من الخليج العربي بما في ذلك عربستان"لأنه جزء من الجغرافية التاريخية العروبية"وبلاد ما بين النهرين والجزيرة السورية بما في ذلك كيليكيا"سيلاحظ القارئ في جزئنا المخصص للميثولوجيا العروبية المقارنة الدور الهام الذي لعبته حرّان/ مركز عبادة القمر/ أريحا في فلسطين تعني أيضًا مدينة القمر/ الإله سين"القمر"في جنوب الجزيرة العربية والميثولوجيا السومرية والبابلية، والذي ولد في جزيرة الديلم / البحرين / ومن أسمائه الكثيرة في العربية يشع، يثع، يشوع، يسوع"23"و"حرام"= نانار= النور الذي رمز في البناء المعتقدي الرافديني والنيلي معًا إلى تحليق الأم الكبرى العادلة في السماء مبددة بنورها غربة الليل ومعطية القوة الاخصابية للنساء جميعًا"24"وهذا الرمز سنجده بدون استثناء على مجمل الرقم واللوحات والاختام والأنصاب والتماثيل على شكل شجرة/ شجرة الحياة/ مبسطة تجريدية، حيث يبدو القمر كأنه جزءٌ عضوي من أجزائها قدمتها السلطات من خلال انزياح للايقونوغرافيا السلطوية باتجاه الأمومية التي كانت عشتارية/ ثم أضحت / تموزية/، أي قبل التشاركية بين الرجل والمرأة كشكل من أشكال العدالة الذكورية_25)"
أما المنطقة الوسطى العروبية فتضم سيناء والساحل الكنعاني على البحر الأحمر وتهامة ومنطقة اليمن في جنوب غرب الجزيرة العربية وبلاد الشام ومنطقة القرن الافريقي والهضبة الحبشية وارتيريا والنوبة ووادي النيل والدلتا.
والثالثة هي المغاربية العربية وتضم الصحراء العربية الكبرى وليبيا وبلاد المغرب العربي الحالية.
وأعتقد أن القارئ سيقتنع بهذا التقسيم للجغرافيا التاريخية العربية بعد أن يتابع تأسيسي"في الفصول اللاحقة".