فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 268

لكننا، وإن كنا قد خصصنا جزءًا هامًا لدراسة وحدة الميثولوجيا والبنية المعتقدية بمرحلتيها العروبية والعربية، إلا أننا ولايضاح وجهة نظرنا عبرنا على بعض المفاصل ذات العلاقة بالتأسيس التاريخي المعرفي لقراءتنا"فإن نفتش على طريق جدلي يقود إلى تفسير المسيحية باستناداتها على الديانة المصرية التوحيدية، فذاك أمر مشروع، فالأناجيل تقدم لنا فرصة مثالية مع رحلة العائلة المقدسة إلى مصر. ثم أليس هناك دليل الصليب ذي العروة، إشارة الحياة التي يتكرر فيها الموضوع على امتداد قبور وادي الملوك؟ أليس هنا الصليب الكلداني الذي استعادته مصر أيضًا، والذي يمثل صليبًا محاطًا بدائرة رمزًا لنصر الآفاق الأربعة وكمالها والتي تمسك خطًا مقوسًا سماويًا؟ (18) والمسيحية والاسلام لم يأخذا طريق عاصمة بركليس، لكنهما أخذا طريق دمشق والمدينة وبيت المقدس (19) ."

لذلك كان لابد من العبور في هذه المقدمة على نقاط هامة توضح مفهوم المخيال الاجتماعي والذاكرة الجمعية وعلاقتهما بالتاريخ الجغرافي/ والمعرفي/ العروبي وعناصر ارتسامهما وتطورهما الأولي واللاحق- فحين قراءة هذه المعاني لابدَّ أن نتذكر علاقة الثالوث المسيحي بالثالوث الفرعوني، ولابدَّ أن نتذكر أن مفهوم"البعث"هو منظومة عربية مشرقية، وبأن عقلية التصوف العربية المعاصرة تعود إلى جلجاش وبأن الأعمال الاثني عشر التي أتمها البطل الطيبي والتي تطابق الاثني عشر قسمًا لفلك البروج البابلي هذا من مكونات المنظومة المعرفية العربية...

لذلك، سيكون لدينا الكثير مما نتذكره، وتطلب منّا متابعته.. لذلك قمنا ببحثنا اللاحق بتقسيم الميثولوجيا العربية إلى المراحل التالية:

1-الميثولوجيا العروبية البدئية، وتشكل المراحل المتأخرة من عصر الباليوليت والميزوليت وتتضمن المرحلة النباتية والطوطمية وتتقابل مع منظومة الفكر الأولية في خلق التصورات الموضوعية الواقعية واندغام الحلم بالواقع...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت