فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 268

وقد يقودنا الحوار حول هذه النقطة إلى اعتبار ظهور الديانة الأتونية"ديانة أخناتون"التوحيدية حلقة نوعية هامة في التطور المعتقدي العربي، مما يعني إيجاد التطابق الهام بين ظهور الأبجديات العروبية"الأوغاريتية والمسندية والسيناوية"وظهور الأتونية كديانة توحيدية، وهذا ما يعني الإعلان عن الانتقال من العروبي ليس فقط على المستوى اللغوي كما تحدثنا أعلاه، بل على المستوى المعتقدي/ المعرفي / وهنا، لابد من الاشارة إلى أهمية التماثل بين البنية المعتقدية والانتشار الجغرافي التاريخي. هذا من جانب. أما الجانب الآخر، فإن ظهور المسيحية لاحقًا ضمن المسار التطوري للبنية المعرفية العربية كان أهم من سابقتها، لكن التغريب الذي حصل لاحقًا بالمسيحية بعيدًا عن انتشارها وجذورها العربية غطي في جانبٍ هام بما فعلته السلطات السياسية اللاحقة حتى ظهور الاسلام، ومعظمها كان رومانيًا أو بيزنطيًا. لم يوجد حلقات الترابط المعروفة بين البنية المعتقدية المعرفية والتكوين التاريخي الجغرافي بشكل عام، بما ينعكس كما لاحظنا لاحقًا على بنية التكوين الشمولي العروبي بعد ظهور الإسلام،"فعندما صرخ يسوع المسيح على الصليب صرخته الكبرى": الهي، إلهي، لماذا شبقتني"فإنما بالعربية كان يصرخ، وكل عربيّ يفهم معنى هذه الصرخة" (16) ، كما أن رؤيا القديس يوحنا الانجيلي، والتي هي رسالة وحي في نهاية القرن الأول، وجهت إلى سبع كنائس عربية في آسيا، وهي نفسها بالذات التي كانت تظل عقائد إيزيس وبعل (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت