ويقف محمد مندور موقفًا معارضًا للصولي الذي"يريد أن ينتصر لأبي تمام بكل الوسائل، وأن يجرح خصومه بكافة السّبل" (26) فيردّ عليه ادعاءه بأنّ"كتب النقد التي بأيدينا لا تحمل أي صدى لهذه التهمة التي لم نجدها إلاّ عند الصولي" (26) . وبذلك يسقط تأثير"تهمة الكفر... في الحكم على شعر أبي تمام من الناحية الفنية" ( 27) .
ويؤكد صالح حسن اليظي نفي هذه التهمة عن خصوم أبي تمام، فيرى أننا"لا نعرف شاعرًا في العربية حطّ رأي الناس في اعتقاده من مقدرته الفنية لديهم" (28)
ويحسم صاحب الوساطة هذه القضية بقوله:"فلو كانت الديانة عارًا على الشعر، وكان سوء الاعتقاد سببًا لتأخر الشاعر، لوجب أن يُمحى اسم أبي نواس من الدواوين، ويُحذف ذكره إذا عدّت الطبقات، ولكان أوْلاهم بذلك أهل الجاهلية، ومن تشهد الأمة عليه بالكفر، ولوجب أن يكون كعب بن زهير وابن الزّبعري وأضرابهما ممن تناول رسول الله وعاب من أصحابه بكمًا خرسًا ....، ولكنّ الأمرين متباينان، والدين بمعزل عن الشعر" ( 29) .
لكنني، بعد كل ما تقدّم من حجج، أجدني أميل إلى ادعاء الصولي، بأن تهمة الكفر كانت سببًا"للطعن على شعر أبي تمام وتقبيح حسنه". ولعلّ موقف الآمدي من استعارات أبي تمام تؤكد مانذهب إليه. يقول د. إحسان عباس:"وإني لأحسّ أنّ وراء بعض أحكام الآمدي أثرًا دينيًا، فأكثر استعارات أبي تمام التي يجدها الآمدي غثّة، إنما تتعلّق بالدهر والزمان، وربما ارتبط هذا - ارتباطًا شعوريًا أو لا شعوريًا - بما يُروى في الأثر إلا تسبّوا الدهر )" (30) .