فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 122

أما فيما يخصّ اللفظ، فنرى الزمخشري يدعو إلى الاستشهاد بشعر أبي تمام نفسه، فيقول:"وهو، وإن كان محدثًا لايُستشهد بشعره في اللغة، فهو من علماء العربية، فاجعل ما يقوله بمنزلة مايرويه. ألا ترى إلى قول العلماء: الدليل عليه بيتُ الحماسة، فيقنعون بذلك لوثوقهم بروايته وإتقانه" (106) ويذكر أن الزمحشري نفسه استشهد بشعر أبي تمام في الكشاف . ( 107) .

وقد كان للخصومة حول اللفظ والمعنى أثر كبير في دراسة السرقات، فادّعاء المحدثين (108) السبق والابتكار في ما أعادوا صياغته وتقعيده من معاني القدماء، كان أدعى لخلق مشكلة السرقات من موقف أنصار القديم" (109) . (110) ."

وقد دفعت دراسة السرقات، بالتالي، النقاد إلى الاهتمام بالموازنة"فقد كان هؤلاء النقاد حريصين جدًا على أن يكشفوا في كل جهود الشعراء، الصورة العارية، لأن هذه الصورة هي مأثورهم الذي يعتزون به... إن الاهتمام بالموازنة بين الشعراء كشف الاهتمام الغريب بالعناصر الثابتة، وخيل إلى النقاد أن العناصر الثابتة تنافس العناصر المتطورة أوالطارئة. فالمأثور أو أصل المعنى أو الصورة العارية ذات قدم راسخة.. إن الاهتمام بالموازنة بين المعاني في اللغة العربية، له دوافع تَخَفْىَ عَلَيْنا الآن، أهم هذه الدّوافع هو كما قلنا أن يُثبت الناقد أن الجماعة أهم من الفرد، أنّ المأثور ينافس المبتدع، أن الصورة العارية لها وجاهة وإن خلت من آثار الفردية والخيال. هذه الصورة الأولى تبلغ أقصى ما قدّر لها من حبّ حين تسمّى تسمية مشهورة هي الفطرة. والفطرة صافية نقية بسيطة كجمهور الناس، أي أن فكرة الجمهور أخذت مكانة ضخمة في ظل الفطرة أو الصورة الأولى أو المستوى الأوّل" (111) . وفي ذلك عودة إلى قضيتي الطبع والتقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت