فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 122

فيقولون:"لكنكم تأوّلتم في إنشاده، ثم اعظمتم وأكبرتم أن تَنْعْوا على شاعر مُحسن مُكثر بيتًا واحدًا، فمازلتم تبحثون وتتحملون حتى وجدتم له ثانيًا يحتمل من التأويل ما احتمل الأول" (78) .

هذه هي حجج طرفي النزاع. ومما لاشك فيه أن حجّة أنصار أبي تمام"تستند إلى فهم عميق لطبيعة التجربة الشعرية. فكل إبداع عظيم يتضمن، بالضرورة، أخطاء قد تكون، أحيانًا، عظيمة. ومن هنا، التفاوت في كل نتاج يصدر عن التجربة الخلاقة. أما الاستواء، فمن شأن التجارب العادية... وهكذا لاتعود المسألة في نقد أبي تمام مسألة جزئية تقوم على تسقط بعض أخطائه، بروح المغالطة والتعصب والتحامل، وإبرازها بشكل مسرف، وإنما تصبح المسألة كلية تقوم على فهم التجربة الشعرية ككل، وإدراك ما يدخل هذه التجربة من التوتر والوهن، ومن التفجر والخمود" ( 79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت