فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 122

لهذا، عاب أصحاب أبي تمام مَن أعرض عن شعر صاحبهم، بعدم الفهم وقصور العلم، وقد"فهمته العلماء وأهل النفاذ في علم الشعر" (37) ويستشهدون على دعواهم بابن الأعرابي، الذي"كان يردّ على (أبي تمام) من معانيه ما لا يفهمه، ولا يعلمه، فكان إذا سُئل عن شيء منها، يأنف أن يقول: لا أدري، فيعدل إلى الطعن عليه" (38) .

وأصحاب أبي تمام يعترفون بأن صاحبهم قد"أتى في شعره بمعان فلسفية، وألفاظ عربية، فإذا سمع بعض شعره الأعرابيّ لم يفهمه.... فإذا فسّر له فهمه واستحسنه" (39) .

فأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (- 291) ، أحد الطاعنين على أبي تمام، استحسن شعر الشاعر، بعدما شرحه له بنو نوبخت (40) .

وينبري أصحاب البحتري ليردّوا على خصومهم دعاواهم، فالعلماء الذين يقصر أنصار الحداثة عليهم فهم شعر صاحبهم، هاجموا أبا تمام شرّ هجوم (41) . أما قصور فهم ابن الأعرابي عن شعر ابي تمام،"فالعيب والنقص في ذلك يلحقان أبا تمام، إذ عدل عن المحجة إلى طريقة يجهلها ابن الأعرابي وأمثاله" (42) . هذا، على حين"تعمّد (البحتري) حذف الغريب والوحشي من شعره، ليقرّبه على فهم من يمدحه" (43) لهذا،"وقع الإجماع على استحسانه واستجادته، وروى شعره واستحسنه سائر الرواة، على طبقاتهم واختلاف مذاهبهم. فمن نفق على الناس جميعًا، أولى بالفضل، وأحقّ بالتقدمة" (44) .

ويردّ أصحاب البحتري على الدعوى الأخيرة، في أنّ ما غمض من شعر أبي تمام على الأعراب ممكن فهمه إذا ما فسّر، بأنّ"هذه دعاوٍ من (أصحاب الشاعر) على الأعراب في استحسان شعر صاحبهم، إذا فهموه .ولا يصحّ ذلك إلاّ بالامتحان" (45) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت