فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 122

إن عنوان أدبية النص وشاعرية الشاعر، هو التفرّد والأصالة. وكل ما ينقضهما، كالسبق والسرقة والتلمذة، يحطّ من شأن الشاعر، وينقص من أدبية أدبه.

وتستوقفنا في هذه المناقشة أمور في غاية الأهمية، نذكر منها ملاحظة أنصار البحتري أثر قرب بلدّي الشاعرَيْن في تشابه معانيهما، مما لا يطعن في شاعريتهما، ولا في أدبية شعرهما. كما تستوقفنا مناقشة الطرفين لصلة الشعر بالقديم، مما يدفعنا إلى القول إن أي تجديد شعري، إنما ينبغي أن ينطلق من الجذور، فيكون الجديد جديدًا بمقدار ما فيه من تجاوز للقديم، من دون انقطاع عنه. فإذا كانت أدبية شعر البحتري تكمن في تقيّده بعمود الشعر - نسبيًا -، فإن أدبية شعر أبي تمام، تكمن في خلقه مذهبًا جديدًا، أصوله البديعية مبثوثة في شعر القدماء. وإنما تجديده يكمن في تقيده بعمود الشعر - نسبيًا -، فإن أديبة شعر أبي تمام، تكمن في خلقه مذهبًا جديدًا، أصوله البديعية مبثوثة في شعر القدماء. وإنما تجديده يكمن في وقوفه عند هذه النماذج وتطويرها وتركيبها، ممّا جعله خالقًا لمذهب جديد غير مألوف.

ولابدّ من الإشارة، هنا، إلى أن الإغراق في نعت البحتري بالتقليد يغمطه حقه، فهو الآخر كان مجدّدًا، وللبديع أثره الواضح في شعره. وإنما شروط الموازنة بينه وبين أبي تمام، جعلته يبدو مقلّدًا، فأخمدت بريق صوره وبديعه وتجديده.

ثاني القضايا التي أثارتها الخصومة، ووقف عندها المتخاصمون، هي قضية الوضوح والغموض. فقد شاع أن شعر البحتري واضح، وشعر أبي تمام غامض.. فما حجّتهم؟ وما دفاعهم؟

ب - الوضوح والغموض

يميل أصحاب البحتري إلى"حلاوة اللفظ، وحسن التخلص، ووضع الكلام في مواضعه، وصحة العبارة، وقرب المأتى، وانكشاف المعاني" (35) . أمّا أصحاب أبي تمام فيميلون"إلى غموض المعاني ودقتها.. مما يحتاج إلى استنباط وشرح واستخراج (36) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت