فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 122

والحجة الثانية لأنصار أبي تمام، هي أن صاحبهم انفرد بمذهب ابتدعه، وليس كذلك البحتري. يقول أدونيس:"والنقطة الثانية التي يحتج بها أنصار أبي تمام، هي انفراده بمذهب أخترعه وتأثر به جميع الشعراء الذين أتوا بعده، فكان لهم إمامًا وكانوا له تابعين (19) وليس للبحتري مثل هذا التفرّد وهذا التأثير". (20)

ويناقش أنصار البحتري هذا الكلام، فيردّون على الحجة الأولى، بأن البحتري"ما صحب أبا تمام ولا تتلمذ له ولا روى ذلك أحدٌ عنه، ولا نقله، ولا رأى قط أنه محتاج إليه" (21) . وإذا كان البحتري قد استعار بعض معاني أبي تمام، فهذا يعود إلى"قرب البلدين، وكثرة ما كان يطرق سمع البحتري من شعر أبي تمام، فيُعلّق شيئًا من معانيه، معتمدًا للأخذ أو غير معتمد. وليس ذلك بمانع من أن يكون البحتري أشعر منه. فهذا كثيرّ قد أخذ عن جميل، وتَلْمَذَ له، واستقى من معانيه، فما رأينا أحدًا أطلق على كثيّر أن جميلًا أشعر منه، بل هو أشعر من جميل" (22) .

ويتابع أنصار البحتري ردّهم على الحجة الأولى، بقولهم:"وأمّا قول البحتري:"جيده خير من جيدي ورديئي خير من رديئه"... فهو للبحتري، لا عليه ؛ لأن قوله هذا يدلّ على أن شعر أبي تمام شديد الاختلاف، وشعره شديد الاستواء، والمستوي الشعر أولى بالتقدمة من المختلِف الشعر..." (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت