أما لواء التجديد، فقد حمله"أهل المعاني والشعراء وأصحاب الصنعة، ومن يميل إلى التدقيق وفلسفي الكلام" (4) وهم الذين كانوا يقيسون البلاغة"بالمقاييس اليونانية الخالصة" (5) . ويمكننا أن نعدّ من هذا الفريق:"محمد بن حازم الباهلي، والحسن بن وهب، والحسن بن رجاء، وعصابة الجرجرائي، وإسحاق بن إبراهيم المصعبي، والقاسم بن إسماعيل، وعبيد الله بن عبد الله بن طاهر، وفضل اليزيدي، وعمارة بن عقيل، ومثقال الواسطي، وأبا مالك عون بن محمد، وابن ثوابة، وعمر ابن أبي قطيفة، ومحمد بن عبد الملك الزيات، وإبراهيم بن العباس الصولي، وعلي ابن الجهم، وأبا بكر محمد بن يحيى الصولي" (6) .
ويمكننا أن نضيف، إلى هذين الفريقين المتصارعين، فريقًا ثالثًا، وقف موقفًا معتدلًا، مُنصفًا . نعدّ من أصحابه:"المبرّد، وثعلب، وابن المعتز، والبحتري، وأبا الفرج الأصفهاني" (7) .
2 -مظاهر الخصومة:
للخصومة بين الطائيين مظاهر متعدّدة تجلّت فيها،"فكانت المنافسات الأدبية والرواية واحدة من هذه المظاهر، ثم جدّ مظهر آخر بتأليف الكتب (8) التي تتناول طرفيها مدحًا أو قدحًا. وبوسعنا أن نرى في كتب السرقات التي ألفت، وفيما كتب عن طريقة كلا الشاعرين ومعانيهما، سواء ما ألّف منها في القرنين الثالث والرابع أم ما تلاهما، مظاهر ممتدّة ومتعدّدة لتلك الخصومة" (9) ويمكننا أن نضيف إلى هذه المظاهر أيضًا،"مَيل كل فريق من فريقي الصراع إلى ما يشبه التحالف وتوحيد الجهود" (10)
لكن ظاهرة الموازنة تعدّ أهم مظهر اتّخذته الخصومة حول الطائيين، وما كتاب الآمدي إلاّ صورة واضحة للتساؤل الذي كان يُطرح: أيّهما أشعر ؟ (11)