وقد جاء بعد ابن بطوطة (الحسن بن محمد الوزان) (33) المعروف باسم (ليون الإفريقي) (Leon Iafricain ) الذي ضاقت مساحة رحلته (وصف افريقيا) (Description de Lafrique ) (**) عن سابقها، لكنها أخذت أهميتها بالخصوص من شخصية صاحبها وحياته التي عرفت اضطرابات كثيرة خاصة بعد أسره (***) ، لذلك تعتبر رحلته ذات أهمية بموضوعها وبالظروف التي كتبت فيها، خاصّة أنه جاء في فترة وظرف حيث"يكاد يعدَ بوجه عام آخر المؤلّفين الكبار في محيط الجغرافيا العربية ببلاد المغرب" (34) وهو بذلك خاتمة فترة معينة في مسيرة أدب الرحلة قبل عصر النهضة، برز فيها الرّحّالون المغاربة بنشاط واسع إلى جانب غيرهم من الرحالين المشارقة سواء ممن سبق ذكرهم في الأولين أو من الذين لم نذكرهم في الآخرين، أمثال (ياقوت الحموي) (35) صاحب (معجم البلدان) الذي هو من نوع المعالجة الجغرافية، و (عبد الباسط بن خليل الملطي) (36) صاحب كتاب (الروض الباسم في حوادث العمر والتراجم) .