وإذا كنّا نلاحظ بعد هذه الفترة تقلصًا في نشاط الرّحالة، وقلة لذلك في الإنتاج، فإننا لا نلبث حتى نلمس انتعاشًا لفنّ الرحالة، فنلتقي بأسماء كثيرة خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر من الهجرة (17م) و (18م) خاصة في المناخ الجديد للنشر بعد شيوع فن الطباعة الذي بدأ يساعد على نشر بعض الآثار القديمة والحديثة، فمضت منطقة المغرب العربي بشكل خاص تواصل دورها، حيث برز فيها مجموعة من الرحالين الذين باتت لهم شهرتهم ومكانتهم في فنّ الرحلة، لعل أوّلهم: العياشي (أبو سالم عبد اللَّه بن محمد بن أبي بكر"(37) الذي دوّن رحلته (العياشية) تحت عنوان ثان هو"ماء الموائد"ويعتبر نموذجًا"لجميع مؤلفي هذا العهد الأخير الذي لم يطرأ فيه أي تقدم في الميدان" (38) وكذا ناصر الدرعي (أبو العباس أحمد بن محمد) (39) المتوفي بتامقروت بالمغرب الأقصى، وهي القرية التي ينتسب إليها رحّالة سابق عنه هو (التّامقروتي) (40) أما عنوان رحلة الدرعي فهو تقليدي لا يختلف عمّا بات شائعًا من ضروب التعبير التي منها نسبة الرحلة إلى صاحبها (الرحلة الناصرية) وكذا (محمد بن أبي القاسم الرعيني) (41) المعروف أيضًا بكلّ من (القيرواني) و (ابن أبي دينار) وعمله في الرحلة هو (كتاب المؤنس في أخبار إفريقيا وتونس) وأبو رأس الناصر (محمد بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن أحمد بن الناصر الجليلي) (42) الذي أدّى فريضة الحجّ مرتين، الأولى سنة (1204هـ-1790م) والثانية سنة (1226هـ-1811م) وأَلّف رحلته (فتح الإله ومنته في التحدّث بفضل ربي ونعمته) التي حفلت بحديث كثير عن النفس، ومشاعره وأحاسيسه وقد"عاصر أحداثًا هامة في حياة بلاده وفي حياة العالم الإسلامي قاطبة" (43) ."