فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 127

من هذه الفئة من الشعراء ذوي المهام التاريخية أدبيًا وفكريًا وإنسانيًا (محمد العيد) الذي انبثق من صلب بيئة عربية إسلامية، فهو ابن أمة عربية شاعرة في جزء من الوطن الأكبر حيث شهد مأساة الحياة الإنسانية تحت الاحتلال الفرنسي الذي جثم بكلكله على (الجزائر) قرنا واثنتين وثلاثين سنة (1930-1962م) فوجد الشاعر نفسه منذ فجر فتوته في مواجهة المحنة العامة، استبدادًا وظلمًا وقهرًا ومسخًا، يحاول به الاحتلال فعل كل شيء بالوطن، وفي المقدمة سلخه عن امتداده الطبيعي عربيًا، وإسلاميًا عمومًا، لتجريده من انتمائه الحضاري، فانتهى الأمر بالشاعر من البداية إلى التموقع في خندق النضال الوطني، متحسسًا آلام الأمة والوطن وآمالهما، كما اتسعت رؤاه وأفكاره لتحتضن قضايا الإنسانية في مختلف أنحاء الوطن العربي والعالم الإسلامي وخارجه، تعيش في أعماقه أشواق مجنحة لرؤية الوطن العربي كله متحررًا متوحدًا، قويًا عزيزًا ورؤية الأمة الإسلامية جمعاء تستعيد دورها التاريخي الحضاري، متكاتفة متآزرة ولسان حاله هنا يردد قول رسول هذه الأمة محمد (ص) عن ضرورة اتحادها في مختلف الظروف"كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضًا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت