فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 127

لقد كان الشعر قطب الفنون الأدبية التي تختلف مستويات فعلها وتأثيرها في الأمم سواء منها تلك التي تنتج هذه الفنون أو تلك التي تتلقاها عبر وسائط مختلفة، مما هو مرهون بطبيعة الظروف وبمقدرة الفنان وأماناته، ومن هذه الأمم أمتنا العربية التي توصف بالأمة (الشاعرة) أو (الشعر ديوان العرب) عكس أوضاعهم، وحياتهم، وعاداتهم وتقاليدهم، حربهم وسلمهم، أمالهم وأشواقهم، في نطاق عام أو خاص، فهي أمة شعر بطبيعتها، تنتجه وتتذوقه، وله مكانته المعتبرة فيها، ودوره المتعدد الوجوه الذي يكبر بطابعه الإنساني الناضج، فتتعدد لذلك مهام الشاعر الجيد المسكون بالفن وهموم الإنسان والإنسانية والوطن، فلا يقع أخيرًا في هذه الدائرة المشعة المشبعة بالظلال الفكرية والفنية والمواقف الوطنية والإنسانية الأصيلة، إلا الشعراء الممتازون، ذوو المهام التاريخية، أولئك الذين لا يكتبون الشعر لهوا ولغوا وبحثًا عن مجد غير شرعي، قد تسهم فيه الدعاية الأيديولوجية والإشهار الحزبي والفئوي، بل استجابة لحافز إنساني سام قويّ، وتعبيرًا عن موقف أصيل، وإعرابًا عن فكرة جادة ناضجة، أو تصويرًا لحالة إنسانية أو وضع مادي أو معنوي أو ما إلى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت