و (محمد العيد) الشاعر لم يخرج قط عن موروثه الحضاري العام، إيمانًا صادقًا في القول وتعبيرًا شعريًا عن قناعة وموقف وانفعال، وقد صارت وظيفة الشعر عربيًا عمومًا وجزائريًا خصوصًا، وظيفة نضالية في مسيرة الكفاح السياسي من أجل الحرية والاستقلال والوحدة سياسيًا، ومن أجل الرفاهية والتقدم اجتماعيًا واقتصاديًا وعلميًا.
وهنا يبدو للشعر دور فاعل بأثره واستقطابه، لما يتميز به من نغم قد يجنح الشاعر عبره إلى خيال بلا شواطئ ولا مرافئ مشدودًا لهم قومي عام، ومتطلعًا لحلم وطني لذيذ جميل ذي ألوان مختلفة، تشي بظلال لآمال عذبة ساحرة. تختصرها كلمات من نوع، حرية، سيادة، كرامة، إخاء، صدق، أخلاق، وفاء، وحدة وتطور وتقدم، وهو ما عانقه (العيد) بود حميمي عبر كوكبة من القصائد في ديوانه، حتى آخر قصيدة له، فمكن بفنه ونضاله لأهمية الكلمة الشعرية الصادقة ووظيفة الشعر في الأمة.