غير أن الشاعر لم يلبث حتى شرع يتلمس طريقه إلى الخلاص الجزئي من هذه الدوامة البغيضة، فانغمس في التعلم، والتعليم، مشاركا في الحركة الشعرية والاصلاحية في محيط بدأت الحركة الوطنية فيه تشهد حيوية مطردة، فتولى التعليم الحرّ في (بسكرة) وغيرها، فعمل معلما ومديرًا لمدرسة (الشبيبة الإسلامية) في (الجزائر) العاصمة (1928-1940م) التي دعي إليها من (بسكرة) فمديرا لمدرسة (التربية والتعليم) ، في (باتنة) سنوات (1940-1947م) ثم مديرا لمدرسة (العرفان) في (عين مليلة) من (1947م) إلى (1954م) .
كما عمل عضوًا في (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) منذ تأسيسها (1931م) الذي أسهم فيه، مشاركا بشعره في النهضة الأدبية، فظفر بلقب (شاعر الشباب) و (أمير الشعراء) وقد نشر في معظم الصحف العربية الجزائرية، (صدى الصحراء) (المنتقد) (الاصلاح) (المرصاد) (السنة) (الصراط) (الشريعة) (الشهاب) (البصائر) .
وقد صار شعره في الصحافة العربية إضافة إلى عمله في مدارس (جمعية العلماء) الحرة مصدرًا من مصادر المتاعب المتجددة له، فأضحى عرضة للتحقيق والاستنطاق والملاحقة والاستفزاز، مما انتهى به في آخر الأمر بعد إعلان الثورة المسلحة (1945) إلى السجن، ثم الإقامة الجبرية في (بسكرة) التي فرضتها عليه إدارة الاحتلال الفرنسي حتى الاستقلال (1962) حين أستأنف مشواره الشعري مشيدًا بكل ذكرى لثورة (نوفمبر) التي حققت الاستقلال، مبتهجًا بعيد الاستقلال في كل ذكرى له أيضًا، معبرا عن مشاعره وآماله الوطنية وآمال أمته، كان آخرها قصيدة له في الذكرى العاشرة للاستقلال (1972م) قال فيها [1] :
(1) نشرت القصيدة يومئذ في آخر حوار لنا معه، في مجلة (الأثير) عدد: 5 سنة: 1. عام 1972 بعد بثها في القناة الأولى صباح يوم (5/7/1972م) كما نقلتها بعد ذلك مجلة (الجيش) .
... انظر: القصيدة، ومخطوطتها المصورة إلى جانب حوار مع الشاعر، في كتاب (شخصيات جزائرية) د. عمر بن قينة. ص:91-98 مطبعة (البعث) قسنطينة (الجزائر) 1403هـ (1983م) .