ولد (محمد العيد) يوم: 27 جمادى الأولى 1323 (28/8/1904م) في مدينة (عين البيضاء) في الجهة الشرقية من الوطن حيث تلقى تعليمه الابتدائي في التعليم الحرّ، وتابعه في مدينة (بسكرة) التي انتقلت إليها أسرته سنة 1337هـ (1918م) لينتقل بعد ذلك إلى (تونس) وعمره سبع عشرة سنة (1921م) فقضى سنتين تلميذًا في (جامع الزيتونة) الذي كان أحد المراكز التعليمية الهامة في (المغرب العربي) ويستقطب طلبة العلم من (الجزائر) حيث تلقى فيه كثير من رجال الحركة الفكرية والأدبية الحديثة جزءًا هامًا من تعليمهم، كما تخرج فيه بعض من رجال الحركة الإصلاحية، وفي مقدمتهم (ابن باديس) نفسه زعيم الحركة الإصلاحية المعاصرة في (الجزائر) .
بعد سنتين اثنتين قضاهما (العيد) في (الزيتونة) نعتقد أنه بدأ فيهما نظم الشعر عاد إلى (الجزائر) التي كانت تبدو له الحياة فيها تحت الاحتلال الفرنسي كابوسا مقيمًا فضاق بهذا الوضع وقد تمكنت من نفسه مشاعر قاتمة، للوضع العام ولواقعه الشخصي وهو في مطلع شبابه، وقد اجتث الاحتلال الفرنسي من النفوس كل بذور الأمل في الحياة الهانئة السعيدة، كما سدّ كل آفاق الثقة في الناس والأمل في المستقبل، فوجد هذا الشاب، نفسه وهو في العشرين من عمره يعيش إحساس بائس في الثمانين أو في التسعين من عمره ضجرا من الحياة:
سلمت وإن كنت ابن عشرين حجة ... حوادث لا تنفك مستعرات
أردد طرفي سابرا كنه غورها ... فيرجع طرفي خاسئ النظرات
تبارك رب العرش لست بملحد ... يحاول طمس الحق بالشبهات
ولكن وجداني ينمّ بحسرة ... إلى القلب أو يوحي له بشكاة