فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 127

الشاعر محمد العيد آل خليفة (1904-1979م) شخصية متميزة في مسيرة الشعر الحديث، بالقضايا التي عكسها شعره والموضوعات التي تناولها. وشخصيته الفكرية والأدبية في شعره، وحسه الخاص والعام، وطنيًا وقوميًا أولًا، وإنسانيًا بعد ذلك بصفة أشمل، فكان شعره نتاج مرحلة هامة من نهوض الحركة الوطنية عمومًا، والحركة الإصلاحية خصوصًا، تفاعل معها وعبر عنها، تعبيرًا حيًا صادقًا، بود وإخلاص، فجسد شعره جوانب مختلفة مما كان يتفاعل في المحيط حتى مطلع السبعينيات من قضايا وانشغالات، وطموح وآمال، فكان بذلك نغمًا جوهريًا في صوت (الجزائر) بوجهها العربي الإسلامي، وملامحها الإنسانية، كما احتل مكانة مرموقة بغزارة إنتاجه وتنوعه، وصدقه في فنه ومشاعره، صدقًا يعوض عن بعض من جوانب فنية أخرى لدى أخرين قد يعظم عندهم أمر الأصباغ إلى أبعد حد ممّا يخفي زيفا ونفاقا لم يمارسها (العيد) قط، بل كان يكتب من وحي قناعته وإيمانه: وطنيا وقوميًا ودينيا وإنسانيًا، واستجابة لانفعال معين نحو قضية أو موقف أو فكرة أو شخصية أيضًا أو غيرها. منساقًا في كلّ الأحوال لقيم الخير والحرية والعدل والموّدة والمحبة والرحمة والتكافل والبذل، ممّا عكسته قصائده الوطنية والإنسانية والإخوانية وغيرها في التعبير عن حدث أو فكرة، أو تصوير خاطرة أو سواهما، مما يعكس حقًا شخصية شاعر فنان، يهزه الحدث الكبير كما تطربه اللفتة الصغيرة، والصورة الجميلة، مثل الفكرة العابرة، والموقف الإنساني النبيل، والسلوك الجميل، بكل أبعاد ذلك وظلاله التي قد تتسع وتتنوع مشبعة بحس أخلاقي وروح وطنية وظلال صوفية أيضًا في بعض الحالات.

فعاش الشاعر حياة فكرية زاخرة بالعمل والانتاج حتى استنفد طاقته في البذل والعطاء، منذ فجر شبابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت