فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 127

أبا حاتم ما كان، ما كان بغضة ... ولكن أتت بعد الأمور أمور

فأكرهني قوم خشيت عقابهم ... فداريتهم والدائرات تدور

وأكرم عفو يؤثر الناس أمره ... إذا ما عفا الإنسان وهو قدير

وقد ظهر الطابع التقليدي جليا في عبارات الشاعر وصيغه ابتداء من الافتتاحية التقليدية غير البعيدة من التعبير عن واقعه، فإذا كانت كلمة (مؤنسة) مجترة فان شبابه الذي تركه في العراق وعاد شيخا إلى القيروان ثم تيهرت أخيرا هو الواقع غير البعيد عن كل ما عانى (بكر بن حماد) في حياته الطويلة والحافلة بالمتاعب والمصاعب.

هنا نصل إلى الحديث عن الزهدية في حياة الشاعر، نجد هذه النزعة مبثوثة في قصائد كثيرة من شعره، من بينها قصيدته في رثاء ابنه (عبد الرحمن) الذي كان من رواة شعره، وقد كان ذلك سنة: 295هـ أي سنة واحدة قبل وفاة (بكر بن حماد) نفسه.

أما عن ظروف الوفاة ومكانها فتبقى من بين الأمور الغامضة في هذا الموضوع، فبعض المراجع تذكر أن (عبد الرحمن) توفي بقرطبة بعد انتقال إلى الاندلس، لكن الأقرب إلى الصواب هو الرواية التي تقول إنه قتل في الطريق من (القيروان) الى (تيهرت) عندما كان عائدًا نهائيًا مع ابيه فهاجمهم اللصوص، قتلوا الابن وجرحوا الأب، ونحن لا نجد في قصيدة الرثاء التي رثا بها (بكر بن حماد) ابنه قرائن تبرز طبيعة الموت وظروفه لكننا نجد فيها القلب الجريح والروح الدامية، نجد فيها حزنا شديدا عمق الإحساس عند الشاعر بالرغبة عن الحياة، يقول (بكر بن حماد) مخاطبًا ابنه:

بكيت على الأحبة إذ تولوا ... ولو أني هلكت بكوا عليا

فيا نسلي بقاؤك كان ذخرا ... وفقدك قد كوى الأكباد كيا

كفى حزنا بأني منك خلو ... وأنك ميت وبقيت حيا

ولم أكن أيسا فيئست لما ... رميت التراب فوقك من يديا

فليت الخلق إذا خلقوا بواق ... وليتك لم تكن يا بكر شيا

فلا تفرح بدنيا ليس تبقى ... ولا تأسف عليها يا بُنيّا

فقد قطع البقاء غروب شمس ... ومطلعها عليّ يا أخيا

وليس الهم يجلوه نهار ... تدور له الفراقد والثريا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت